فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 364

فإن أقرَّ به أمره بإنكاحها، وإن تمادى على عضلها وعظه ونصحه، فإن تمادى بعد ذلك قدَّم القاضي من يعقد نكاحها.

ولم يقتصر أثر المذهب المالكي وإثراؤه على التشريعات العربية، بل كان له أثر لا ينكر على التشريعات الغربية، فقد استفاد منه القانون الفرنسي المدني في أغلب مواده وكذلك الإسباني؛ يؤكد صاحب"معلمة الفقه المالكي"أن للفقه المالكي - خاصة - بصمات تقوى وتضعف حسب الأقاليم التي تأثرت في أوربا وأمريكا بالإشعاع القانوني الإسباني والبرتغالي انطلاقًا من الأندلس التي استمرت فيها تطبيقات فقهية مالكية إلى القرن الماضي [1] . ففي أوائل القرن الحادي عشر ذهب «هربرت الفرنسي» مع إخوان له من أنصار العلم والحق يتلقون العلوم في مدارس الأندلس الإسلامية، وفي جملتها الفقه الإسلامي، وكانوا يترجمون دروسهم إلى لغتهم.

ولما كانت الحقوق عندهم رديئة، والقوانين ظالمة مشوشةً، فكروا في نقل ما يلائم من الفقه الإسلامي، وأقنعوا ملوكهم بذلك، وأخيرًا اتفقوا على ذلك بشرط أن تسمى باسم الشرائع الرومانية، أو القانون المدني، وأن يعزوه لعلماء الحقوق منهم بصفته نتيجة لبحثهم وليس اقتباسا وأخذا من الفقه الإسلامي، حتى لا ينفر المسيحيون المتعصبون لدينهم، هذا ما قرره المؤرخ الألماني"موسيهم"في تاريخ الكنيسة. [2]

ومثل هذا الكلام يثبت أن مدارس الأندلس أسهمت بأثر واضح في النهضة الأوربية وبخاصة في فرنسا و إسبانيا.

ولقد اعترف رجال القانون الغربيون في المؤتمر الدولي للقانون المقارن في دورته الثانية في مدينة لاهاي سنة 1937 م بكون الشريعة الإسلامية تعد تشريعًا مرنًا قابلًا للتطور مستقلًا بذاته وليس مأخوذا من غيره.

(1) - عبد العزيز بن عبد الله، معلمة الفقه المالكي، دار الغرب الإسلامي، 1403 هـ، ص 43.

(2) - السيد عفيفي، الفقه الإسلامي والتقول عليه، مجلة الأزهر، سنة 1356 هـ، المجلد الثامن، ص 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت