كما أخذ عنه القانون الجزائري والمغربي [1] خاصة في الأحوال الشخصية والمعاملات المالية، وهي وإنْ كانت متأثرةً بالقانون الفرنسي في أسلوب التقنين، فبصمات الفقه الإسلامي واضحة فيها.
فمثلًا تنص المادة (37) من قانون الأحوال الشخصية الجزائري على أنه «يجب على الزوج نحو زوجته النفقة الشرعية حسب وسعه إلا إذا ثبت نشوزها» [2] ، وهذا يوافق ما جاء في تفسير القرطبي حيث قال: «اتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا جميعًا بالغين إلاّ الناشز منهن الممتنعة ... وقال ابن خويز منداد: والنشوز يسقط النفقة وجميع الحقوق الزوجية ... » [3] .
وقد أخذ القانون الليبي عن الفقه المالكي أيضًا؛ فالمادة الثامنة (8) الفصل (ب) ونصها: «كما لا يجوز للولي أن يعضل [4] المولى عليها من الزواج بمن ترضاه زوجًا لها» [5] .
فالمادة تنص على أنه لا يحق للولي أن يمنع وليته من الزواج برجل ترغب فيه.
وقد أخذ القانون برأي المالكية وهو أن الأب لا يكون عاضلًا في حق ابنته البكر برد خاطب أو خاطبين حتى يتبيّن عضله ويتأكد، فإذا ثبت عند القاضي أنه عضلها ورد عنها غير واحد من الأكفاء، وأن الذي خطبها كفء لها في حاله وماله، وأن الذي بذله لها مهر مثلها، وأنها راغبة في الزواج منه، أعلم أباها بما ثبت عنده من ذلك،
(1) - حمداتي ماء العينين، تأثر القوانين المغربية بأقوال المذهب المالكي، ندوة الإمام مالك، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1980، 3/ 63 وما بعدها؛ وانظر: عبد السلام العسري، نظرية الأخذ بما جرى به العمل، ص 107.
(2) - قانون الأسرة الجزائري، وزارة العدل، الديوان الوطني للأشغال التربوية، الجزائر، ط: 3، 1999، ص 11.
(3) - القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 5/ 174.
(4) - العضل: هو منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك ورغب كل واحد في صاحبه. ابن قدامة، المغني، الرياض، مكتبة الرياض الحديثة، 6/ 477.
(5) - ابن راشد، لباب اللباب، ص 89، نقلا عن: عبد السلام محمد الشريف العالم، الزواج والطلاق في القانون الليبي وأسانيده الشرعية، بنغازي، جامعة قار يونس، ط: 3، 1998، ص 63.