ولقد فسر عطاء بن أبي رباح [1] هذه الآية قائلا: {إِلىَ اللهِ} معناه إلى كتاب الله، {وَالرَّسُول ِ} قال: مادام حيا، فإذا قُبِض، قال: سنته، كما فسّر قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول} قال: طاعة الله ورسوله؛ اتباع الكتاب والسنة {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} قال: أولى العلم والفقه [2] .
وذكر ابن عبد البر أن أصول العلم: الكتاب والسنة [3] .
وجاء في كتاب الفقيه والمتفقه: « ... لا تفتينّ إلا بقرآن ناطق، أو سنة ماضيّة، فإنك إن فعلت ذلك، وإلاّ فقد هلكت وأهلكت ... » [4] .
ويقول ابن القيم في هذا الشأن: «ينبغي للمفتي أن يفتي بلفظ النص مهما أمكنه، فإنه يتضمن الحكم والدليل مع البيان التام ... وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سئلوا عن مسألة يقولون: قال الله كذا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا ولا يعدلون عن ذلك ما وجدوا إليه سبيلا قط، فمن تأمّل أجوبتهم وجدها شفاءً لما في الصدور» [5] .
فهؤلاء كلهم مجمعون على ضرورة اعتماد المفتي على الكتاب والسنة باعتبارهما أصلي الشريعة، وإلى مثل هذا ذهب الشاطبي.
ومن الفتاوى التي اعتمد فيها على القرآن، لما سئل: عن بيع أشياء للمحاربين كالسلاح والطعام للحاجة إليها، فأجاب بعدم الجواز، واستدل [6] بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [7] .
(1) - انظر ترجمته: التهذيب، 7/ 199؛ الأعلام، 4/ 235.
(2) - ابن عبد البر، جامع بيان العلم وفضله، 2/ 35.
(3) - جامع بيان العلم وفضله، 2/ 41.
(4) - الخطيب البغدادي، الفقيه والمتفقه، 11/ 163.
(5) - إعلام الموقعين، 4/ 170.
(6) - الفتاوى، ص 145.
(7) - التوبة: 28.