وكذلك استدل بالآيات القرآنية لما كتب لأحد المستفتين يوصيه ويوجهه إلى ضرورة الدعوة إلى الحق [1] وبثّه بين الناس؛ ولكن ليس عليه هدايتهم أو إجبارهم على إتباع طريق الصلاح، فالله وحده هو الهادي، والمولى عز وجل يقول: {إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل} [2] ، وقال تعالى: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاء} [3] .
واستدل أيضا بقوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم ٌ} [4] ، في الفتوى التي حذّر فيها من اتّباع البدع المحدثة وترك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم [5] .
وهناك آيات أخرى اعتمد عليها الشاطبي للاستدلال على الأحكام الفقهية التي أفتى بها، [6] ولم يكتف في الاستدلال بالقرآن بل استدلّ أيضا بالسنة النبوية الشريفة سواء كانت قولية أو فعلية أو تقريرية في كثير من الفتاوى، منها: لما سئل عن بيع أنقاض الحبس فأجاب؛ بأنّ أنقاض الحبس على ثلاثة أقسام:
-قسم يُعلم أنه من الحبس فلا يجوز بيعه.
-وقسم يعلم أنه غير حبس فهذا يجوز بيعه.
-قسم لا يعلم فيه أنه حبس أو غير حبس أو يشك في ذلك، ولا دليل على أحد الأمرين فهذا يوجب التوقف؛ لأنه من المتشابهات التي من تركها سلم ... [7] ، فهو بهذا يكون قد استدل بقوله صلى الله عليه وسلم: (الحلال بيّن والحرام
(1) - المصدر السابق، ص 182، 183.
(2) - هود: 12.
(3) - القصص: 56.
(4) - النور: 61.
(5) - الفتاوى، ص 199.
(6) - انظر: المصدر نفسه، ص 202.
(7) - الفتاوى، ص 170.