من تفاوت في الرواية، و علّلوا تقديم ما في المدوّنة على غيرها لما هي عليه من الصحة والاعتماد [1] .
كما نصوا على الكتب التي يجب أن يعتمدها المفتي وهي: الموطأ، والمنتقى، والمدونة، وابن يونس [2] ، والمقدمات والبيان، والنوادر [3] .
وحذّروا من الفتوى بالكتب الغريبة والشاذة التي لم تشتهر حتى يعلم صحة ما فيها، وكذا الفتوى من حواشي الكتب إذا كانت غريبة النقل وبخط من لا يوثق به، كما منعوا ذلك من الكتب حديثة التصنيف التي لم يتم تحقيق نقولها عن الكتب المشهورة، ولم تعلم عدالة مصنّفيها [4] .
لذلك التزم المفتي بمطالعة مصادر مذهبه ومُدارستها، وحفظ المسائل والفروع باحثا عن الحكم المسؤول عنه من مختلف الروايات، فإن لم يسعفه استعان بغيره من الفقهاء في بلده، وكاتب العلماء في الأمصار الأخرى، ومن أمثلة ذلك، ما ذكره الخشني عن ابن بشير أنّه كان «يشاور في قضائه عبد الملك زونان، والغازي بن قيس، والحارث بن أبي سعد، وإسماعيل بن بشير التجيني، ومحمد بن سعيد السباني ... قال ابن حارث: كانوا إذا اختلفوا عليه كتب إلى مصر: إلى ابن القاسم وابن وهب ... » [5] ، ولقد أرسل أيضا الباجي رسالة إلى الغزالي يطلب منه فتوى في جهاد ملوك الطوائف [6] .
(1) - التبصرة، 1/ 70، و انظر: رضى الله إبراهيم الألغي، فتاوى النوازل في القضاء المالكي المغربي، ندوة الإمام مالك، المغرب، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، 1980، 3/ 183.
(2) - ويقصد به تعليقه على المدوّنة المسمّى (بالجامع) .
(3) - المعيار، 11/ 109، 110.
(4) - التبصرة، 1/ 78.
(5) - الخشني، قضاة قرطبة، ت: إبراهيم الأبياري، بيروت، دار الكتاب اللبناني، ط 1، 1982، ص 84؛ وانظر: المدارك، 3/ 332.
(6) - أحمد مختار العبادي، دراسات في تاريخ المغرب والأندلس، الإسكندرية، مؤسسة شباب الجامعة، ص 478.