فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 364

من أدخل الأندلس رأي ابن القاسم» [1] فالتزم الفقهاء رأي ابن القاسم ولم يخرجوا عنه في فتاويهم، وقضائهم إلى رأي غيره حتى أصبح ذلك عرفا ساريا، وجرى به العمل بالأندلس، قال يحيى: «اتِّباع ابن القاسم في رأيه رشد» [2] ، وقال الباجي: « ... ولا يخرج عن قول ابن القاسم ما وجده» [3] يقصد بذلك المفتي.

وكان المفتون يراعون في فتاويهم ألاّ يخرجوا عمّا به الفتوى والقضاء من القول المتفق عليه [4] في المذهب، والقول الراجح [5] ، والمشهور [6] ، والقول المساوي لمقابله [7] ، حيث يوجد في المسألة رجحان [8] . وكانوا لا يعملون بالأقوال

(1) - المصدر نفسه، 3/ 16.

(2) - المصدر نفسه، 2/ 541.

(3) - الحطاب، مواهب الجليل، 6/ 98.

(4) - المراد بالقول المتفق عليه: اتفاق أهل المذهب المالكي الذين يعتد باتفاقهم، وهذا بصرف النظر عن الخلاف خارج المذهب. انظر: عبد السلام العسري، تعدد الأقوال والروايات في المذهب المالكي وطرق الترجيح بينها، مجلة دار الحديث الحسنية، 1985، ع 5، ص 190.

(5) - هو ما قوي دليله، وقيل ما كثر قائله، والصواب هو: القول الذي يستند إلى دليل قوي، وإن كان عدد القائلين به قليلا. انظر: الحطاب، مواهب الجليل، 1/ 36.

(6) - اختلف في تعريف المشهور فقيل: هو ما كثر قائله، وقيل: هو ما قوي دليله، وقيل هو قول ابن القاسم في المدونة، وهذا الأخير هو حسب الإطلاق القديم، أما إطلاق المتأخرين هو ما كثر قائله. انظر: التبصرة، 1/ 71 وما بعدها؛ عليش، فتح العلي المالك، 1/ 73.

(7) - يكون القول المساوي لمقابله عند عدم الترجيح بين القولين، بأن يكونا في مرتبة واحدة من جهة القولين في ذاتهما، ومن جهة قائلهما؛ لأنه إذا كان أحد القائلين يمتاز عن القائل الآخر بصفة من الصفات كالعلم والورع فإن مثل هذه الصفات موجبة للرجحان وإن كان القولان في ذاتهما متساويين. انظر: الحطاب، مواهب الجليل، 6/ 91.

(8) - عمر الجيدي، محاضرات في تاريخ المذهب المالكي في الغرب الإسلامي، ص 101؛ وانظر: المشاط، الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة، ص 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت