وكان من أبرز أعلام هذه المدرسة: زياد بن عبد الرحمان، ويحيى بن يحيى الليثي، وابن رشد الجد والحفيد، وابن عبد البر، والباجي، وابن العربي، وابن لب، والشاطبي .... وغيرهم من العلماء، هذه المدرسة التي عُرفت بنزعة التمسّك بمذهب مالك والدفاع عنه، والتشدّد على أهل الضلالات والبدع والثورة على مظاهر الانحراف السياسي والاجتماعي، كما أن عطاءها الفقهي منه والأصولي كان مرجعا متميّزا في المذهب المالكي خصوصا والفقه الإسلامي عمومًا.
4 -نموذجا [1] : الجمع نماذج، مثال يُقتدى به، والنموذج ما يصلح ليكون مثالا يحتذى به، والمعنى الذي أردته من هذا المصطلح لا يختلف عن السياق الذي استعملته فيه، فقد أردت أن أدرس منهج الشاطبي في الفتوى ليتخذ قدوة ومثالا لمن أراد أن يتولّى الإفتاء لمعالجة مستجدات العصر وحوادث الزمان.
5 -إذا قلت"الشيخ"أو"الإمام"أو"المفتي"- في الفصلين الثالث والرابع- أقصد به الإمام أبا إسحاق الشاطبي.
هذا وإن الخوف والرجاء ظلا يساوراني في الكتابة عن هذه الدراسة، فالخوف من اعتبار نفسي دون مستوى الكتابة عن هذا الإمام العظيم المتميّز بفكره، والرجاء في أن أتزود بالعلم من منهج إمام شهد له الناس خاصتهم وعامتهم بعلمه وإمامته وفضله.
أسأل الله العلي القدير أن يرزقنا الإخلاص والثبات على الحق، ويغفر زلة ما خطت يدي، وصلى الله على سيّدنا محمد صلاةً تنجّينا من جميع الأهوال والآفات، وتُقضى لنا بها جميع الحاجات، وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين.
(1) - انظر: المعجم الوسيط، 2/ 965؛ المنجد في اللغة العربية المعاصرة، ص 1455؛ الطاهر أحمد الزاوي، مختار القاموس، ليبيا، الدار العربية للكتاب، ط:1981، ص 620.