نظر؛ لأن ابن الزيّات لم يكن شيخا للشاطبي، وإنما كان من أهل مالقة يزور غرناطة بين الحين والحين، فيتحلّق الناس حوله، مستمعين لمواعظه، فرُجّح مولده قريبا من سنة 730 هـ، ذلك لأنه كان صديقا ندا لابن زمرك [1] الذي ولد سنة 733 هـ، كما أن الشاطبي نفسه يذكر أنه في سنة ست وخمسين وسبعمائة كان صغير السن وكان - يومئذ - تلميذا لابن الفخار البيري [2] .
وهنا لا يمكن ترجيح أحد القولين على الآخر، لعدم وجود مصدر موثوق يشير إلى تاريخ مولده صراحة، إلا أنه يمكن أن نستفيد منهما في تحديد فترة تقريبية لمولده تمتد من قبيل 720 هـ، إلى سنة 730 هـ.
ولم يذكر المؤرخون السنة التي ولد فيها؛ ذلك لأن الدقة في المواليد لم تكن متوفرة في تلك العهود، وبخاصة في الأُسر متوسطة الحال أو الفقيرة التي لا تهتم بمثل هذه الأمور. فإن المولود يترك لحظه وعمله في الحياة، فإن علا شأنه وسطع نجمه في العلم، سارع المؤرخون إلى تتبع آثاره وجمع أفكاره، فإذا مات سجلوا تاريخ وفاته، تسجيلا دقيقا في الكثير الغالب، فلا يكتفون بذكر السنة والشهر بل يقيدون حتى الليلة واليوم؛ لذلك لا يوجد اختلاف كبير في تاريخ وفاة الشاطبي في حين كثر هذا الالتباس في تاريخ ميلاده. والذي يعنينا من ميلاد الشاطبي أنه كان من أعلام القرن الثامن الهجري - من منتصف الربع الأول إلى أواخر الربع الثاني- تحت ظل دولة بني الأحمر بغرناطة التي كان مولده فيها وبقي بها إلى أن توفي. فمترجموه لم يشيروا إلى أنه خرج منها أو كانت له رحلة للتعلم أو الحج.
(1) - محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد الصريحي المعروف بابن زمرك ولد سنة 733 هـ، وتوفي سنة 793 هـ، مقتولا من طرف السلطان، كان وزيرا وشاعرا وكاتبا. انظر: الأعلام، 8/ 29؛ الإحاطة، 2/ 300،.
(2) - الشاطبي، الإفادات والإنشادات، ت: محمد أبو الأجفان، بيروت، دار الرسالة، ط 1، 1983، ص 151.