ولُقب أصحاب هذه الحالة بـ"أصحاب الوجوه والطرق" [1] ، و"مجتهد المذهب" [2] ، أما السيوطي فأطلق على أصحابها اسم [3] "مجتهد التخريج" [4] .
الحالة الثالثة: أن لا يصل المجتهد إلى مرتبة أصحاب الحالة الثانية، و إنما يكون فقيه النفس، مع حفظه لفقه مذهب إمامه ومعرفته بأدلته و قدرته على تقرير أقواله ونصرتها والاستدلال لها، كما أنه قادر على الترجيح بين أقوال إمامه المذكورة في المذهب، ولصاحب هذه الحالة الحق في الإفتاء و أن يصير مفتيا، وتكون فتواه مقبولة، و إن لم تبلغ فتوى أصحاب الحالة الثانية، ويطلق على أصحاب هذه الحالة اسم"مجتهد الترجيح" [5] .
الحالة الرابعة: أن يكون قادرا على فهم فقه مذهبه مع حفظه لهذا الفقه، أو لأكثره و فهمه لضوابطه و تخريجات أصحابه، و يستطيع الرجوع إلى مصادر هذا المذهب؛ غير أن عنده ضعفا في تقرير أدلته وتحرير أقيسته [6] .
ولصاحب هذه الحالة أن يفتي وأن يصير مفتيا؛ ولكن في المسائل التي بيّن أحكامها أصحاب المذهب والمجتهدون فيه، وكذلك له الإفتاء فيما يندرج
(1) - ابن القيّم، إعلام الموقعين، 4/ 23. (ط: دار الجيل) ؛ ابن الصلاح، أدب الفتوى، ص 42، 43.
(2) - أبو زهرة، أصول الفقه، ص 344.
(3) - الرد على من أخلد إلى الأرض، ص 116.
(4) - التخريج: هو بناء فرع على أصل بجامع مشترك، وله طريقان: الأول يكون من القواعد الكلية التي جمعها القرافي في فروقه، والثاني: يسمى التخريج بالنقل، بأن يجعل نص الإمام أصلا، ويقاس= =عليه. انظر: السنوسي، بغية المقاصد وخلاصة المراصد، مصر، مطبعة المعاهد، ط:1344، ص 26، 27؛ ابن بدران الدمشقي، المدخل إلى مذهب الإمام أحمدبن حنبل، مصر، الطباعة المنيرية، ص 190، نوار بن الشلي، التخريج المذهبي أصوله ومناهجه، الرباط،1997، ص 52.
(5) - انظر: يعقوب بن عبد الوهاب الباحسين، التخريج عند الفقهاء والأصوليين، الرياض، مكتبة الرشاد،1414 هـ، ص 313.
(6) -ابن الصلاح، أدب الفتوى، ص 47.