ولمّا كان الشاطبي من أعلام المدرسة الأندلسية، ارتأيت أن أتناول هذه المدرسة، ونشأتها وتطورها بالأندلس؟ فإن هذا المذهبَ لم يلق من الرعاية والاهتمام ما لقيه بهذه البلاد، فقد قام أعلام هذه المدرسة بدراسة الفقه المالكي وإثرائه بحثا واجتهادا وتأصيلا وتقعيدا وتحليلا وتفريعا، فكان لها منهج متميز على سائر المدارس في المذهب؛ لذلك أردت أن أبيّن كيف كانت البدايات الأولى لدخول المذهب المالكي إليها؟ وما هي الأسباب التي جعلت أهل الأندلس يقبلون على هذا المذهب دون غيره؟ وما هي أهم خصائص هذه المدرسة في الفتوى؟ وكيف استطاع أعلامها معالجة النوازل والوقائع اليومية؛ عسى أن تكون ردًا على من رمى فقهاء الأندلس بالجمود والتحجر، ولعل في هذا ما يساعدني - أيضا - على فهم بعض سمات منهج الشاطبي ومعرفة مكانته في هذه المدرسة، بإبراز جانب مهم من جوانب منهجيته العلمية في الإفتاء، وهذه الأهمية منبثقة من اهتمام الشاطبي بالفتوى.