اة
قال تعالى: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال) الرعد: 11
الشرح:
ثبت أن هناك حفظة من الملائكة، يحرسون العباد، بإذن الله وقدره مما لم يقدر الله إصابة العبد به فإذا قدر الله أن يصاب العبد بشيء فلا تستطيع الملائكة دفعه قال الله تعالى: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) الرعد: 11
وقد ذكر ابن كثير في التفسير: أنهم أربعة بالليل وأربعة بالنهار، فاثنان عن اليمين والشمال يكتبان الحسنات والسيئات، واثنان من ورائه وأمامه يحرسانه.
وليس معنى الآية أن الملائكة تحفظ العبد مما يأتي من قضاء الله وقدره، وإنما المراد أنها تحفظه بأمر الله
فمن هنا بمعنى الباء ويدل لذلك ما في بعض القراءات الشاذة يحفظونه بأمر الله. وهناك أقوال أخرى فيها قريبة من هذا المعنى. ويدل لكون الملائكة لا تحفظ العبد مما يأتي من قضاء الله وقدره قوله تعالى في آخر الآية: (وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) الرعد: 11
قال البغوي في التفسير: يحفظونه من أمر الله، يعني: بأمر الله، أي: يحفظونه بإذن الله تعالى ما لم يجئ المقدور، فإذا جاء المقدور خلوا عنه.
وقيل: يحفظونه من أمر الله: أي مما أمر الله به من الحفظ عنه.
وقال القرطبي في التفسير: اختلف في هذا الحفظ، فقيل: يحتمل أن يكون توكيل الملائكة بهم لحفظهم من الوحوش والهوام والأشياء المضرة، لطفًا منه به، فإذا جاء القدر خلوا بينه وبينه، قاله ابن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما.
قال أبو مجلز: جاء رجل من مراد إلى علي فقال: احترس فإن ناسًا من مراد يريدون قتلك، فقال: إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر، فإذا جاء القدر خليا بينه وبين قدر الله، وإن الأجل حصن حصينة، وعلى هذا، (يحفظونه من أمر الله (أي بأمر الله وبإذنه.
وقيل: يحفظونه من ملائكة العذاب، حتى لا تحل به عقوبة، لأن الله لا يغير ما بقوم من النعمة والعافية حتى يغيروا ما بأنفسهم بالإصرار على الكفر، فإن أصروا حان الأجل المضروب ونزلت بهم النقمة، وتزول عنهم الحفظة المعقبات.
وقيل: يحفظونه من الجن، قال كعب: لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم لتخطفتكم الجن.
وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم: وحفظ الله لعبده يدخل فيه نوعان أحدهما حفظه له في مصالح دنياه كحفظه في بدنه وولده وأهله وماله قال الله عز وجل (له معقبات من بين يديه ومن خلفه) يحفظونه من أمر الله قال ابن عباس: هم الملائكة يحفظونه بأمر الله فإذا جاء القدر خلوا عنه