فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 405

وعلى الرغم من انتقادات الملحدين، ستبقى هذه الآية من آيات الإعجاز العلمي.

وذلك لسبب بسيط: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم هو من ألَّف القرآن، إذًا من أين جاء بهذا العلم؟ ومَن الذي علَّمه هذه الحقائق العلمية قبل أن يكتشفها العلماء بأربعة عشر قرنًا؟ إنه الله تعالى الذي وصف نبيَّه بأنه: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى)

أولا: آية كريمة

لاا

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) المائدة / 8

الشرح:

جاء في تفسير الطبري ما يلي:

القول في تأويل قوله عز ذكره: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا) قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين آمنوا بالله وبرسوله محمد، ليكن من أخلاقكم وصفاتكم القيامُ لله شهداء بالعدل في أوليائكم وأعدائكم، ولا تجوروا في أحكامكم وأفعالكم فتجاوزوا ما حددت لكم في أعدائكم لعدواتهم لكم

ولا تقصِّروا فيما حددت لكم من أحكامي وحدودي في أوليائكم لولايتهم لكم، ولكن انتهوا في جميعهم إلى حدِّي، واعملوا فيه بأمري.

وأما قوله: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا) فإنه يقول: ولا يحملنكم عداوةُ قوم على ألا تعدلوا في حكمكم فيهم وسيرتكم بينهم، فتجوروا عليهم من أجل ما بينكم وبينهم من العداوة.

وقد قيل: إن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في يهود خيبر، أرادوا قتل النبيّ صلى الله عليه وسلم

وقال ابن جريج، قال عبد الله بن كثير: ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهود يستعينهم في دية، فهمُّوا أن يقتلوه، فذلك قوله:"ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا"... الآية.

القول في تأويل قوله عز ذكره: (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه": اعدلوا"أيها المؤمنون، على كل أحد من الناس وليًّا لكم كان أو عدوًّا، فاحملوهم على ما أمرتكم أن تحملوهم عليه من أحكامي، ولا تجوروا بأحد منهم عنه.

وأما قوله:"هو أقرب للتقوى"فإنه يعني بقوله"هو"العدلُ عليهم أقرب لكم أيها المؤمنون إلى التقوى

يعني: إلى أن تكونوا عند الله باستعمالكم إياه من أهل التقوى، وهم أهل الخوف والحذر من الله أن يخالفوه في شيء من أمره، أو يأتوا شيئا من معاصيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت