أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون) الأنعام:93
فالأمر لا يتأخر إلى انقضاء الدنيا فهم يعذبون قبل قيام الساعة الكبرى وهو عذاب القبر.
وجاء في السنة المشرفة ما يلي على سبيل المثال:
مر النبي على قبرين فقال: (إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير، أما هذا فكان لا يستنزه من البول، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة) البخاري
)تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه) الدارقطني
النميمة نقل الكلام للإفساد بين الناس والتنزه هو الاستبراء والتطهر
رابعا: يأمن من الفزع الأكبر: ذكر ابن كثير في تفسيره عدة أقوال في تفسير هذه الآية فقال: وقوله: {لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأكْبَرُ} قيل المراد بذلك الموت. رواه عبد الرزاق، عن يحيى بن ربيعة عن عطاء.
وقيل: المراد بالفزع الأكبر: النفخة في الصور. قاله العَوْفي عن ابن عباس، وأبو سِنَان سعيد ابن سنان الشيباني، واختاره ابن جرير في تفسيره.
وقيل: حين يُؤْمَر بالعبد إلى النار. قاله الحسن البصري.
وقيل: حين تُطبق النار على أهلها. قاله سعيد بن جُبَيْر، وابن جُرَيج.
وقيل: حين يُذبَح الموت بين الجنة والنار. قاله أبو بكر الهذلي، فيما رواه ابن أبي حاتم، عنه.
وقوله: {وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} ، يعني: تقول لهم الملائكة، تبشرهم يوم معادهم إذا خرجوا من قبورهم: {هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} أي: قابلوا ما يسركم.""
خامسا: يرتدي حلة يتميز بها عمن سواه تسمى حلة الإيمان، إضافة الحلة إلى الإيمان بمعنى أنها علامة لإيمان صاحبها أو بمعنى أنها مسببة عنه
سادسا: يزوجه بسبعين زوجة من حور العين، والحور جمع حوراء وهي التي يكون بياض عينها شديد البياض، وسواده شديد السواد، وتحدث القرآن عن جمال نساء الجنة فقال: (وحور عين، كأمثال اللؤلؤ المكنون) والمراد بالمكنون: المصان الذي الذي لم يغير صفاء لونه ضوء الشمس، ولا عبث الأيدي، وشبههن في موضع آخر بالياقوت والمرجان (فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان، فبأي آلاء ربكما تكذبان، كأنهن الياقوت والمرجان)
والياقوت والمرجان حجران كريمان لهما منظر حسن بديع، وقد وصف الحور بأنهن قاصرات الطرف، وهن اللواتي قصرن بصرهن على أزواجهن، فلم تطمح أنظارهن لغير أزواجهن، وقد شهد الله سبحانه للحور بالحسن والجمال، وحسبك أن الله شهد بهذا ليكون قد بلغ غاية الحسن والجمال
ونساء الجنة مطهرات عما يعتري نساء الدنيا من الحيض والنفاس والمخاط وما إلى ذلك، وهذا مقتضى قوله تعالى (ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون)
وانظر إلى هذا الجمال الذي يحدث عنه الرسول صلى الله عليه وسلم هل تجد له نظيرا مما تعرف؟ (ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا، ولنصيفها(غطاء، إيشارب) على رأسها خير من الدنيا وما فيها) رواه البخاري
سابعا: يجعله الله شفيعا في سبعين إنسان من أقاربه، فيأخذ بأيديهم إلى الجنة بعيدا عن النار التي أوصلتهم إليها أعمالهم