قال تعالى:
(أَوْ كَالَّذِى مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْىِ هَاذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِا?ئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِا?ئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً? لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمً?ا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ?) البقرة / (259)
الشرح:
"أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها"اختلفوا في هذا المار قيل هو العزير، وهذا القول هو المشهور، وقيل هو أرميا بن حلقيا، وقال آخرون إن اسمه حزقيل بن بوار، وقال مجاهد بن جبر هو رجل من بني إسرائيل وأما القرية فالمشهور أنها بيت المقدس مر عليها بعد تخريب بختنصر لها وقتل أهلها
"وهي خاوية"أي ليس فيها أحد
وقوله"على عروشها"أي ساقطة سقوفها وجدرانها على عرصاتها فوقف متفكرا فيما آل أمرها إليه بعد العمارة العظيمة وقال"أنى يحيي هذه الله بعد موتها"وذلك لما رأى من دثورها وشدة خرابها وبعدها عن العودة إلى ما كانت عليه قال الله تعالى:"فأماته الله مائة عام ثم بعثه"
قال وعمرت البلدة بعد مضي سبعين سنة من موته وتكامل ساكنوها وتراجع بنو إسرائيل إليها
فلما بعثه الله عز وجل بعد موته كان أول شيء أحيا الله فيه عينيه لينظر بهما إلى صنع الله فيه كيف يحيي بدنه فلما استقل سويا
قال الله له أي بواسطة الملك:"كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم"قال وذلك أنه مات أول النهار ثم بعثه الله في آخر النهار، فلما رأى الشمس باقية ظن أنها شمس ذلك اليوم فقال:"أو بعض يوم"قال:"بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه"وذلك أنه كان معه فيما ذكر عنب وتين وعصير فوجده كما تقدم لم يتغير منه شيء لا العصير استحال ولا التين حمض ولا أنتن ولا العنب نقص
"وانظر إلى حمارك"أي كيف يحييه الله عز وجل وأنت تنظر"ولنجعلك آية للناس"أي دليلا على المعاد"وانظر إلى العظام كيف ننشزها"أي نرفعها فيركب بعضها على بعض
"ثم نكسوها لحما"وقال السدي وغيره تفرقت عظام حماره حوله يمينا ويسارا فنظر إليها وهي تلوح من بياضها فبعث الله ريحا فجمعتها من كل موضع من تلك المحلة ثم ركب كل عظم في موضعه
حتى صار حمارا قائما من عظام لا لحم عليها ثم كساها الله لحما وعصبا وعروقا وجلدا
وبعث الله ملكا فنفخ في منخري الحمار فنهق كله بأذن الله عز وجل
وذلك كله بمرأى من العزير فعند ذلك لما تبين له هذا كله"قال أعلم أن الله على كل شيء قدير"أي أنا عالم بهذا وقد رأيته عيانا فأنا أعلم أهل زماني بذلك