ويفترض (فرانس دي فال) أن هناك ما يشبه العقد الاجتماعي البدائي في جماعة الشمبانزي. أما في بني البشر فتمضي السيطرة الاجتماعية إلى أبعد، وفي النسيج المتضافر المعقد في علاقات القوة في المجتمعات الديموقراطية الحديثة لا يمكن لأحد أن يعلو إلى مستوى القوة غير المحدودة وغير المنضبطة.
وهكذا فإن النظام هو الذي يفرز الأقوياء والضعفاء ويسلب الملك من الجبارين ويمنحه للذين استضعفوا في الأرض ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين. وهذا خاضع لسنة الله في خلقه فيؤتي الملك من يشاء.
ولقد استطاع الغرب فك هذا اللغز المحير في تبادل السلطة السلمي ونجح في إزالة الوثنية السياسية. والمشكلة في العالم العربي هي في (نظام الفكر) الذي يقتل (التفكير) ويمنع (حرية التعبير) ويؤسس للغدر ويرى أن (الإكراه) و (القوة) هي الوسيلة الوحيدة لمسك رقاب الناس أو الإطاحة بالأنظمة الاستبدادية. ويشيد صروحًا من الاستبداد العقلي والمذهبي الذي يقود إلى الاستبداد السياسي آليًا.
وكل نظام يقوم في حراسة الإرهاب يحمل دليل فشله. أما في المجتمعات الديموقراطية فلا توجد كائنات أحادية مسيطر أو مسيطر عليه. بل كل واحد وفي نفس الوقت هو مركب من: (مسيطر ومسيطر عليه) من رأس الهرم إلى القاعدة.
ورئيس شركة عملاقة في أوربا يحذر من ارتكاس أصغر مواطن، والسلاح الفعال في هذا هو النقد العلني. أما المجتمعات الخرساء فتمنح الصوت لفم واحد فلا يتكلم إلا فرد واحد متعالي. وفي المجتمعات النابضة بالحياة يمكنها تحطيم الأصنام السياسية بكل بساطة وبوسائل سلمية من تجاهل الأوامر والتصويت ضد القرارات وعدم التعاون.
إن الذكاء الاجتماعي عند البشر كبير بما فيه الكفاية بحيث أن كل وسائل السيطرة والقمع يمكن مكافحتها دومًا بفعالية مما يعطي الأمل في التقدم دومًا والتخلص من مرض الطغيان.
إن الطغاة أضعف مما نتصور ولكن السؤال هو في اكتشاف الصاد الحيوي الفعال ضد هذا المرض. وحتى يحين وقت مجيء المكتشف العظيم تبقى الشعوب ترزح في العذاب المهين.
المصدر: موقع أدباء الشام
ظكح
شعر/ عنترة بن شداد
سَلا القلبَ عَمّا كان يهْوى ويطْلبُ وأصبحَ لا يشكو ولا يتعتبُ
صحا بعدَ سُكْرٍ وانتخى بعد ذِلَّة ٍ وقلب الذي يهوى ْ العلى يتقلبُ
إلى كمْ أُداري من تريدُ مذلَّتي وأبذل جهدي في رضاها وتغضبُ
عُبيلة ُ! أيامُ الجمالِ قليلة ٌ لها دوْلة ٌ معلومة ٌ ثمَّ تذهبُ
فلا تحْسبي أني على البُعدِ نادمٌ ولا القلبُ في نار الغرام معذَّبُ