ششششش
الخليفة العباسي المعتصم بالله
هو أبو إسحاق محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور ثامن الخلفاء العباسيين, ولد سنة 179 هجرية وتوفي بمدينة سامراء في 18 من ربيع الأول سنة 227 هجرية (4 من فبراير سنة 842 ميلادية)
وكان في عهد أخيه المأمون واليا على الشام ومصر وكان المأمون يميل اليه لشجاعته فولاه عهده, وفي اليوم الذي توفي فيه المأمون بطرسوس بويع أبو اسحاق محمد بالخلافة ولقب بالمعتصم بالله في 19 من رجب سنة 218 هجرية (10 من أغسطس سنة 833 ميلادية) وبحسب المؤرخين فقد كان يملك قوة بدنية وشجاعة مميزة, غير أنه كان محدود الثقافة وضعيف في الكتابة, وما ميز عهد المعتصم هو استعانته بالجنود الأتراك وذلك للحد من المنافسة الشديدة بين العرب والفرس في الجيش والحكومة
كان المعتصم أبيض أصهب اللحيه (الصَّهَبُ والصُّهْبة: لونُ حُمْرةٍ في شعر الرأْس واللحية، إِذا كان في الظاهر حُمْرةٌ، وفي الباطن اسودادٌ) طويلها، مربوعا مشربا بحمرة، ذا شجاعة وهمة عالية، وقوة مفرطة، كان يقرأ ويكتب قراءة ضعيفة، وكان مع ذلك فصيحا مهيبا، عالي الهمة، حتى قيل انه كان أهيب الخلفاء العباسيين
تولى أبو اسحق محمد المعتصم بالله الخلافة بعد أخيه المأمون، وقد بويع له بالخلافة يوم مات أخوه المأمون بـ"طرسوس"
استمرت عمليات الترجمة والنهضة العلمية في عهده كما افتتحها سلفه المأمون, غير ما ميز عهد المعتصم هو اهتمامه باقتناء الجنود الأتراك بجلبهم من مناطق آسيا الوسطى كسمرقند وخوارزم ولقد ملأ الجنود الأتراك بغداد حيث بلغت أعدادهم ما يقارب بضعة عشر ألفا
أدى ذلك إلى التضييق بأهل المدينة, واضطر الخليفة نتيجة لذلك إلى الانتقال إلى مدينة سامراء التي بناها على بعد 100 كيلومتر شمالي بغداد لتكون عاصمة له ومقرا لجيوشه التركية من المماليك والأحرار
ويرى المؤرخون أن ميل المعتصم للأتراك يرجع إلى كون والدته تركية, كما أراد أن يحد من المنافسة الشديدة التي كانت قائمة بين العرب والفرس في الجيش والحكومة
أكمل المعتصم خطوات أخيه المأمون في القضاء على الثورات الداخلية التي استعصت عليه, إذ تمكن من القضاء على ثورة الهنود الزط التي هددت مرافق الدولة في جنوب العراق تمكن من القضاء عليها القائد العربي عجيف بن عنبسة سنة 220 هجرية وأجلاهم المعتصم إلى الأناضول