فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 405

العظيمة التي أحاطت به وكادت له، يقول الله تعالى في ذلك: {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين} يوسف: 24، وتستمر هذه الرعاية للعبد حتى يلقى ربّه مؤمنا موحدا.

ثم انتقل الحديث إلى جانب مهم من جوانب العقيدة، ويتمثّل ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس: (إذا سأَلت فاسأَل الله) ، وسؤال الله تعالى والتوجه إليه بالدعاء من أبرز مظاهر العبوديّة والافتقار إليه، بل هو العبادة كلها كما جاء في الحديث: (الدعاء هو العبادة) ، وقد أثنى الله على عباده المؤمنين في كتابه العزيز فقال: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين} (الأنبياء: 90

وإن من تمام هذه العبادة ترك سؤال الناس، فإن في سؤالهم تذلل لهم ومهانة للنفس، ولا يسلم سؤالهم من منّة أو جرح للمشاعر، أو نيل من الكرامة، كما قال طاووس لعطاء رحمهما الله:"إياك أن تطلب حوائجك إلى من أغلق دونك بابه، وجعل دونك حجابه، وعليك بمن بابه مفتوح إلى يوم القيامة، أمرك أن تسأله، ووعدك أن يجيبك"

وفي قوله: (وإذا استعنت فاستعن بالله) أمر بطلب العون من الله تعالى دون غيره، لأن العبد من شأنه الحاجة إلى من يعينه في أمور معاشه ومعاده، ومصالح دنياه وآخرته، وليس يقدر على ذلك إلا الحي القيوم، الذي بيده خزائن السموات والأرض، فمن أعانه الله فلا خاذل له، ومن خذله الله فلن تجد له معينا ونصيرا

قال تعالى: {إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده} (آل عمران: 160

وإذا قويت استعانة العبد بربّه، فإن من شأنها أن تعمّق إيمانه بقضاء الله وقدره، والاعتماد عليه في كل شؤونه وأحواله، وعندها لا يبالي بما يكيد له أعداؤه، ويوقن أن الخلق كلهم لن ينفعوه بشيء لم يكتبه الله له، ولن يستطيعوا أن يضرّوه بشيء لم يُقدّر عليه، ولم يُكتب في علم الله، كما قال سبحانه: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير} (الحديد: 22

ثالثا: معلومة في سؤال

ماهي الشجرة الملعونة التي ذكرت في القرآن؟

هي شجرة الزّقوم وهي من طعام أهل النار

وهي التي قَالَ الله فيها أيضا:

(ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ*لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ*فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ*فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ*فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ*هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ) سورة الواقعة:51 ـ 56

وقال تعالى: (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ*طَعَامُ الأَثِيمِ*كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ*كَغَلْيِ الْحَمِيمِ*خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ*ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ*ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ*إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (/ سورة الدخان: 43 ـ 50

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت