فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 405

قال صلى الله عليه وسلم:

(أرأيتم لو أنَّ نهرًا ببابِ أحدِكم يغتسلُ منهُ كل يومٍ خمسَ مراتٍ. هل يَبقى من درنِه شيٌء؟ قالوا: لا يَبقى من درنِه شيٌء. قال فذلك مثلُ الصلواتِ الخمسِ. يمحو اللهُ بهنَّ الخطايا)

الشرح:

الصلاة تطهر النفس وتزكيها، وتهيئ العبد لمناجاة الله تبارك وتعالى في الدنيا ومجاورته في الآخرة، وهى تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، قال تعالى):وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) العنكبوت /45

ولعظم أهمية الصلاة كانت آخر ما وصى به صلى الله عليه وسلم قبل رحيله إلى الرفيق الأعلى حين قال: (الصلاة الصلاة .. وما ملكت أيمانكم)

وفي هذا الحديث يقرر النبي صلى الله عليه وسلم لأمته فضيلةَ الصلاة وعظيم أجرها ليصبروا على أدائها في أوقاتها, فمثَّل المؤمن الذي يُعِدُّ نفسه للصلاة فيصليها, ثم يُعد نفسه للصلاة فيصليها حتى يُتم فرضَ اليوم, بحال المؤمن الذي يمرُّ ببابه نهرٌ فهو يغتسل فيه خمس مرات كل يوم.

فتكرار الصلوات يمحو الخطايا, كما أن تكرار الاغتسال لا يُبقى من الدرن شيئًا.

وهنا ينتقل المؤمن كلما توضأ ليصلي, أو كلما سمع النداء إلى تصور نهرٍ لا يُجهدُه بُعْدُه, إذ هو قريب ببابه.

وتصورِ دَرَنٍ يؤذيه بقاؤه, وتصور اغتسالٍ يُورثُ النشاط ويُزيلُ الدرن, فَيرى نفسَه مندفعًا إلى الصلاه سعيدًا بها لينقىَ نفسَه مما يؤذيها، ويبرأُ مما يثقله.

ويبدأُ الحديثُ باستفهامٍ من النبى صلى الله عليه وسلم لِيُطيلَ الشوقَ ويَزيدَ الانتباه (أرأيتم لو أن نهرًا .. ) وهو صلى الله عليه وسلم لا يطلب منهم جوابًا لهذا السؤال التقريرى

ثم لا يلبث أن يتبعه بسؤال آخر (أيُبقى ذلك من درنه شيئًا؟) وتأتى إجابتهم بالنفى: لا يبقى ذلك من درنه شيئًا تأمل معى كلمة (نهر) التى توحى بالرِّقة والصفاءِ والعذوبة وقوله صلى الله عليه وسلم (بباب) وهى توحى بالالتصاق بين النهر والباب، حتى لكأن الدارَ تجرى من تحتها الأنهار .. وكلمة (يغتسل) التى توحى بالتجدد والحدوث، وهذا الفعل وإن كان يتكرر خمس مرات وهى العدد المحصور في اليوم، فإنه يطّرد مع العمر بإضافة لفظة (كل) ، ليوحىَ باتصال النعيم ودوامِه، فلا يُبقى هذا الاغتسالُ من الدرن شيئًا.

من التناسق الفنى الجميل في هذا الحديث أن يجعل المعصية قذرًا تتقزز منه النفس السوية وتنفر، والصلواتِ الخمسَ نهرًا جاريًا كثير الماء عَذْبَه، لا يحمل خبثا، وهو بعد ذلك غير ملوث.

نقلا بتصرف عن مقال / قبس من نور النبوة للدكتور/ عبد الرحمن إبراهيم فودة

أستاذ الأدب المقارن بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة

ثالثا: معلومة في سؤال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت