فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 405

مما يؤكد أنّ الآية لا تنص على وقوع التطهير بل على إرادة التطهير وأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرص على أن يلحق أصحاب الكساء ما لحق زوجاته أمهات المؤمنين اللاتي نزلت فيهن الآية

وفي إرادة تطهيرهن ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أنه كان إذا خرج إلى الصلاة يمر بباب علي وفاطمة ويقول: (الصلاة يا أهل البيت، إنما يريد الله أن يُذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرًا (

مذكّرًا إياهم بالآية وحاضًا عليًا على الخروج لصلاة الجماعة، إذ بالمحافظة على الفرائض وبطاعة الله يحصل التطهير.

ثانيا: حديث شريف

جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه دعا المسلمين قائلا:

(هَلُمُّوا إِليَّ)

فأَقبَلُوا إليه فجَلَسُوا، فقال:

(هذا رسولُ ربِّ العالمِينَ؛ جِبريلُ نَفَثَ في رُوعِي: إنَّه لا تَموتُ نفسٌ حتى تسْتكمِلَ رِزْقَهَا وإنْ أبطأَ عليهَا، فاتَّقُوا اللهَ؛ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ، ولا يحْمِلَنَّكم اسْتِبْطاءُ الرِّزقِ أن تَأخذُوهُ بِمعصيةِ اللهِ، فإنَّ اللهَ لا يُنالُ ما عِندَه إلا بِطاعتِه)

الشرح:

المعنى الاجمالي للحديث يشير أن الإنسان لن يحرم رزقا قدره الله له، ولذا فيجب أن يسعى الانسان لتحصيله بالطرق التى أحلها الله فقط، وتحذير للعباد من الهلع إذا استبطأ عليهم الرزق أن يطلبوه بطرق حرمها الله، فما عند الله لاينا إلا بطاعته

(نفث في روعي) : أي ألقى إلي وأوحي والروع النفس.

(لا تَموتُ نفسٌ حتى تسْتكمِلَ رِزْقَهَا) : أي لايموت الانسان إلا بعد أن ينال كل ما كتب الله له من رزق

(وأجملوا في الطلب) : قال القاضي عياض في مشارق الأنوار: أي أحسنوا فيه بأن تأتوه من وجهه.

وقال السندي في حاشيته على ابن ماجه: أَجْمَلَ فِي الطَّلَب إِذَا اِعْتَدَلَ وَلَمْ يُفْرِطْ.

قال الزرقاني في شرح الموطأ: أن تطلبوه بالطرق الجميلة المحللة بلا كد ولا حرص ولا تهافت على الحرام والشبهات

وقال المناوي في فيض القدير: أي اطلبوا الرزق طلبا جميلا بأن ترفقوا أي تحسنوا السعي في نصيبكم منها بلا كد وتعب ولا تكالب وإشفاق.

)ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله، فإنه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت