فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 405

قال المناوي في فيض القدير: (ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق) أي حصوله (أن يطلبه بمعصية الله فإن الله تعالى لا ينال عنده) من الرزق وغيره (إلا بطاعته) قال الطيبي رحمه الله: والاستبطاء يعني الإبطاء والسير للمبالغة وفيه أن الرزق مقدر مقسوم لا بد من وصوله إلى العبد لكنه إذا سعى وطلب على وجه مشروع وصف بأنه حلال وإذا طلب بوجه غير مشروع فهو حرام

ثالثا: معلومة في سؤال

من هم أصحاب الأيكة؟

قال تعالى: (كذب أصحاب الأيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب ألا تتقون) الشعراء/177

قيل إن أصحاب الأيكة - هم أهل مدين على الصحيح، وكان نبي الله شعيب من أنفسهم، وإنما لم يقل هاهنا - في الآية الثانية - أخوهم شعيب لأنهم نسبوا إلى عبادة الأيكة، وهي شجر ملتف كالغيضة كانوا يعبدونها

فلهذا لما قال كذب أصحاب الأيكة المرسلين، لم يقل إذ قال لهم أخوهم شعيب إنما قال: إذ قال لهم شعيب فقطع نسب الأخوة بينهم للمعنى الذي نسبوا إليه. وإن كان أخاهم نسبًا

ومن الناس من لم يفطن لهذه النكتة فظن أن أصحاب الأيكة غير أهل مدين فزعم أن شعيبًا عليه السلام بعثه الله إلى أمتين، ومنهم من قال ثلاث أمم، والصحيح أنهم أمة واحدة وصفوا في كل مقام بشيء، ولهذا وعظ هؤلاء وأمرهم بوفاء المكيال والميزان كما في قصة مدين سواء بسواء، فدل ذلك على أنهما أمة واحدة

ويذكر انهم عاشوا في بلدة مليئة بالماء والأشجار بين الحجاز والشام، وكانت حياتهم مرفهة ثرية فأُصيبوا بالغرور والغفلة فأدى ذلك إلى الإحتكار والفساد في الأرض

قال تعالى: (وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ * فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ)

الحجر: 78 - 79

فقد أصاب أهل الأيكة ظلمين:

الظلم الأول:

ظلم الشرك (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) لقمان: 13

والظلم الثاني:

ظلم الناس لأنهم كانوا يُطفِّفون في المكيال والميزان ويبخسون الناس أشياءهم، ويعثون في الأرض مفسدين ولأنهم كانوا ظالمين فانتقم الله منهم) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ) عاقبناهم على ظلمهم بان أهلكناهم بشدة الحر

ولقد بعث الله لهم النبي شعيب عليه السلام الذي أعطاه الله ميزة المخاطبه الحسنه والأسلوب البليغ والمقنع حتى قيل بأنه خطيب الأنبياء فدعاهم لعبادة الله وأوصاهم باقامة العدل و بشرهم وأنذرهم وبالغ في وعظهم

فلم يجبه القوم الا بالرد والعصيان والاستهزاء والسخريه، استمر شعيب يجادلهم بلطف مؤثرا استمالتهم باللين واجتذابهم بالرفق، ولكن القوم ضلوا في الضلال ممعنين وفي الغواية سابحين فدعا عليهم نبي الله شعيب فاستجاب الله دعاه وابتلى القوم بالحر الشديد لايروي ظمأهم ماء، ولاتقيهم ظلال ولاتمنعهم تلال أو جبال ففروا هاربين ورأوا سحابة ظنوها مظلة عن حرارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت