فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 405

شكل الدينار الإسلامي لمدة تناهز قرنًا من الزمان. لكن في أوائل القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) ظهر طراز جديد من العملة العباسية فيه ميل متزايد إلى النقش الزخرفي.

واستمر هذا الاتجاه حتى أصدر الفاطميون طرازًا جديدًا من النقود، يختلف عن الطراز الذي استعملوه عن الأغالبة. ويتميز الطراز الفاطمي، برقة خطه وأناقته وبروز النقوش الدائرية.

وقد أدى الاستقرار الذي تمتعت به العملة الفاطمية إلى تقليدها ليس فقط من قبل الأيوبيين، بل ومن قبل بعض الدويلات المعاصرة، مثل الصليبيين والسلاجقة.

الجدير بالذكر أن النقود الذهبية بعد التعريب، لم يسمح الخليفة الأموي بضربها في غير مصر وسوريا، فانحصر إنتاج الدنانير العربية في دار السك بدمشق والفسطاط، وأصبح من الصعب في نقود العصر الأموي التمييز بين تلك الدنانير السورية أو المصرية بعد أن وحد بينهما المظهر العربي العام، الذي حدده إصلاح عبد الملك للنقود وخاصة في الكتابة العربية المنقوشة.

وإذا كان من الصعب علينا التمييز بين النقود الذهبية التي ضربت في مصر وبين تلك التي ضربت في سوريا في العصر الأموي، فإن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة للنقود من الفلوس التي كان يسجل عليها أسم الوالي أو عامل الخراج الذي ضرب النقد على يديه وتحت إشرافه

كما يحمل اسم مكان السك أحيانا. ولذلك يمكن اعتبار هذا الفلس نقطة التحول إلى الفلوس العربية؛ فقد ظهرت بعد ذلك سلسلة من النقود البرونزية في مصر الأموية - بوجه خاص- كشفت عنها حفائر الفسطاط، وتزدان بها مجموعة متحف الفن الإسلامي، وتحمل هذه النقود أسماء الولاة أو عمال الخراج الذين تولوا أعمالهم في مصر.

وقد تميزت الدراهم الأموية بجمال خطها ودقة وإتقان ضربها، بالإضافة إلى صفاء ونقاء معدن الفضة التي ضربت منه. وإن دل هذا على شيء، فإنما يدل على وفرة المعادن. ونظرًا لاتساع رقعة الدولة وترامي أطرافها، نجد أن دور السك بالنسبة للدرهم، بلغت ما بين"دراسك"من الأندلس غربًا إلى"كاشغر"في الصين شرقًا.

المصدر: مجلة حراء التركية

سادسا: أدب وشعر

مقدمة كتاب (الأدب الصغير) لابن المقفع

قال ابن المقفع:

بسم الله الرحمن الرحيم

أما بعد، فإن لكل مخلوقٍ حاجةً، ولكل حاجةٍ غايةً، ولكل غاية سبيلًا. والله وقت للأمُور أقدارها، وهيأ إلى الغايات سبلها، وسبب الحاجات ببلاغها.

فغايةُ الناسِ وحاجاتهم صلاحُ المعاشِ والمغاد، والسبيل إلى دركها العقل الصحيح. وأمارةُ صحةِ العقلِ اختيارُ الأمورِ بالبصرِ، وتنفيذُ البصرِ بالعزمِ.

الأدب ينمي العقول

وللعقولِ سجياتٌ وغرائزُ بها تقبل الأدب، وبالأدبِ تنمى العقولُ وتزكو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت