فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 405

(ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) معناه: ومن كان به مرض في بدنه يشق عليه الصيام معه، أو يؤذيه أو كان على سفر أي في حال سفر فله أن يفطر، فإذا أفطر فعليه بعدة ما أفطره في السفر من الأيام ; ولهذا قال: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) أي إنما رخص لكم في الفطر في حال المرض وفي السفر، مع تحتمه في حق المقيم الصحيح، تيسيرا عليكم ورحمة بكم

(ولتكملوا العدة) : وإنما أمركم بالقضاء لتكملوا عدة شهركم

وقوله: (ولتكبروا الله على ما هداكم) أي ولتذكروا الله عند انقضاء عبادتكم، أي التكبير في صلاة العيد بعد انقضاء الشهر، ولهذا أخذ كثير من العلماء مشروعية التكبير في عيد الفطر من هذه الآية.

وقوله: (ولعلكم تشكرون) أي إذا قمتم بما أمركم الله من طاعته بأداء فرائضه، وترك محارمه، وحفظ حدوده، فلعلكم أن تكونوا من الشاكرين بذلك

ثانيا: حديث شريف

قال الحبيب المصطفى:

(ما لي و للدنيا، و ما للدنيا و ما لي! و الذي نفسي بيدِه، ما مَثَلي و مَثَلُ الدُّنيا، إلا كراكبٍ سارَ في يومٍ صائفٍ، فاستظلَّ تحت شجرةٍ ساعةً من النهارِ،

ثم راح و تركها)

الشرح:

بين النبي الله- صلى الله عليه وسلم- عمر الدنيا في جنب الآخرة, وأنه لا يعدو أن يكون ساعةً من نهار, وحتى تستقرَّ هذه الحقيقة في النفوس ساق نبيُّ الله- صلى الله عليه وسلم- حديثه هنا على طريق المَثَل، فقال: ليس لي تعلُّقٌ بالدنيا, وليس للدُّنيا تعلُّقٌ بي

ولِمَ أتعلقُ بالدنيا وتتعلق الدنيا بي؟ وما مثَلي ومثَلها إلا كمسافر ركب مطيته وسار في يوم هجير شديد قيظه، فلما اشتد به التعب نزل, فقَالَ تحت شجرة فترةً وجيزةً لا تتجاوز الساعة ريثما ابتلع أنفاسه, وعاد إليه نشاطه, ثم راح وترك الشجرة مستأنفًا السير من جديد؛ ليصل إلى نهاية رحلته

ويتلخص موقف المسلم من الدنيا في أنه لا بأس ولا حرج عليه أن يصيب من الدنيا ما شاء, بشرطين:

الأول: أن تكون من طريق مشروع، يقرُّه الإسلام ويرضى عنه

الثاني: أن تكون هذه الدنيا في يدِ المسلم لا في قلبه, بحيث إذا طُلبت منه في أي وقت تنازل عنها؛ ابتغاءَ رضوان الله دون أن يتعلَّق قلبه بها.

وقد وردت نصوص في مدح الدنيا ووجوب النيل منها

قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت