قرن شهادة ملائكته وأولي العلم بشهادته فقال: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم) وهذه خصوصية عظيمة للعلماء في هذا المقام
قائما بالقسط: أي بالعدل، وهو في جميع الأحوال كذلك.
)لا إله إلا هو) تأكيد لما سبق، (العزيز الحكيم) العزيز الذي لا يرام جنابه عظمة وكبرياء، الحكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره
عن الزبير بن العوام، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة يقرأ هذه الآية: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) :يقول بعدها: (وأنا على ذلك من الشاهدين يا رب)
وقيل: القسط"، هو العدل، شهد الله القائمُ بالقسط أنه لا إله إلا هو"
و قوله:"لا إله إلا هو العزيز الحكيم"، فإنه نفى أن يكون شيء يستحقّ العُبودَة غير الواحد الذي لا شريك له في ملكه، ويعني ب"العزيز"، الذي لا يمتنع عليه شيء أراده، ولا ينتصر منه أحد عاقبه أو انتقم منه،"الحكيم"في تدبيره، فلا يدخله خَلل.
قال أبو جعفر: وإنما عنى جل ثناؤه بهذه الآية نَفْيَ ما أضافت النصارَى الذين حاجُّوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في عيسى من البنوّة، وما نسب إليه سائرُ أهل الشرك من أنّ له شريكًا، واتخاذهم دونه أربابًا.
فأخبرهم الله عن نفسه أنه الخالقُ كلّ ما سواه، وأنه ربّ كلِّ ما اتخذه كل كافر وكل مشرك ربًّا دونه، وأنّ ذلك مما يشهد به هو وملائكته وأهلُ العلم به من خلقه. فبدأ جل ثناؤه بنفسه، تعظيمًا لنفسه، وتنزيهًا لها عما نسب الذين ذكرنا أمرهم من أهل الشرك به - ما نسبوا إليها، كما سنّ لعباده أن يبدءوا في أمورهم بذكره قبل ذكر غيره، مؤدِّبًا خلقه بذلك.
والمرادُ من الكلام، الخبرُ عن شهادة من ارتضاهم من خلقه فقدّسوه: من ملائكته وعلماء عباده. فأعلمهم أن ملائكته - التي يعظِّمها العابدون غيره من أهل الشرك
ويعبدُها الكثير منهم - وأهلَ العلم منهم، منكرون ما هم عليه مقيمون من كفرهم وقولهم في عيسى، وقولَ من اتخذ ربًّا غيره من سائر الخلق، فقال: شهدت الملائكة وأولُو العلم أنه لا إله إلا هو، وأن كل من اتخذ ربًّا دون الله فهو كاذبٌ، احتجاجًا منه لنبيه عليه السلام على الذين حاجُّوه من وفد نجران في عيسى.
لارؤ
قال الحبيب المصطفى:
(يأتي في آخِرِ الزمانِ قومٌ، حُدَثاءُ الأسنانِ، سُفَهاءُ الأحلامِ، يقولونَ مِن خيرِ قولِ البريةِ، يمرُقونَ منَ الإسلامِ كما يمرُقُ السهمُ منَ الرميةِ، لا يُجاوِزُ إيمانُهم حناجرَهم، فأينَما لَقيتُموهم فاقتُلوهم، فإنَّ قتلَهم أجرٌ لِمَن قتَلهم يومَ القيامةِ)
الشرح: