(قتل مصعب بن عمير وهو خير مني كفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه وإن غطى رجلاه بدا رأسه، وقتل حمزة هو خير مني، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا ثم جعل يبكي حتى برد الطعام (
وجاء في الصحيحين ما يلي:
وعن خباب قال: هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله عز وجل، فمنا من مضى ولم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد فلم نجد له شيئا نكفنه فيه إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطينا رجليه خرج رأسه فأمرنا رسول الله أن نغطي بها رأسه ونجعل على رأسه أذخرا (نوع من النبات) ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها)
قال ابن اسحاق:
(ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة فلقيته حمنة بنت جحش كما ذكر لي فلما لقيت الناس نعى اليها أخوها عبد الله بن جحش فاسترجعت واستغفرت له، ثم نعى لها خالها حمزة بن عبد المطلب فاسترجعت واستغفرت له، ثم نعى لها زوجها مصعب بن عمير فصاحت وولولت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى من تثبتها عند أخيها وخالها وصياحها على زوجها:
(إن زوج المرأة منها لبمكان)
مم
"بُسْت"مدينة العظماء
مدينة بُست تقع الآن في محافظةِ هِيلْمَنْد، الواقعة إلى الجنوبِ الغربيِّ من العاصمة «كابول» في أفغانستان، بين مدينتَي قندهار وزَرَنْج، وقد اندثرت هذه المدينة، ولم يبقَ منها سوى أطلالها الممتدَّة على مساحةٍ شاسعة، وسوى بقايا من أسوار حصنها الكبير، الذي يُعرف الآن بـ"قلعة بُست"وتقعُ مدينةُ «بُست» على نهرِ"هِلْمَنْد"
وكانت تمتازُ بكثرة الزروع والنَّخيل والأعنابِ والفواكه، نظرًا لِوَفْرَةِ مِيَاهِهَا، وخِصْبِ أرضِها، وقد نعمت هذه المدينة قرابةَ قرنٍ من الزمان بأوج ازدهارِها في عهد الغزنويين، إذ استولى عليها سبكتكين سنة (366 هـ (ففصلَها عن ولاية «زَرَنْجْ» ، وأصبحَت «بُست» المقرَّ الثاني لحكَّام غزنة، الذين أقاموا فيها معسكرَهم الدائم «العسكر»
ومازالت آثارُ هذه القلعة موجودة إلى الآن.
بعد مدةٍ من استقرار المدينة وازدِهارِها في عهد الغزنَويِّين امتدَّت إليها حوادثُ الزَّمانِ لتغتالَ بهاءَها، فأجالَتْ فيها يدَ الخراب، وأحالَتْ بساتِيْنَها الغنَّاء إلى صَحْراء مُجْدِبَة، وكان بدءُ ذلك