فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 405

ففي الآيات إشارة واضحة بأنّ الذين يشهدون بالوحدانية المطلقة هو الله عزوجل وملائكته وأولو العلم وفيها دلالة بأنَّ العلماء يتميّزون بعلومهم ومعارفهم، وبإدراكهم عن الذين لايعلمون.

فالعلوم الدنيوية ضرورة لتنمية معاش المسلمين وعمارة الكون يقول الله غزوجل:

(هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها)

(فإذا قضيتم الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله)

(هو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في مناكبها و كلوا من رزقه)

أما في السنة المشرفة فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال العديد من الأحاديث الشريفة رافعا من شأن العلم والعلماء، منها على سبيل المثال:

(إنّ الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في جوف البحر يصلون على معلم الناس الخير) رواه الترمذي

(من يرد الله به خيرًا يفقّه في الدين) رواه البخاري

و (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) رواه مسلم

فالمؤمن القوي في إيمانه، والقوي في بدنه وعمله .. خيرٌ من المؤمن الضعيف في إيمانه أو الضعيف في بدنه وعمله، لأن المؤمن القوي ينتج ويعمل للمسلمين وينتفع المسلمون بقوته البدنية وبقوته الإيمانية، وبقوته العلمية ينتفعون من ذلك نفعًا عظيمًا في الجهاد في سبيل الله، وفي تحقيق مصالح المسلمين، وفي الدفاع عن الإسلام والمسلمين

وجاء في الحديث الشريف أيضا:

(أنتم أعلم بشئون دنياكم)

ولهذا الحديث الشريف أهمية في حياتنا المعاصرة؛ لأنه دعوة للبحث المستمر في شئون الكون واستنباط ما هو نافع للبشرية في كل ما يتعلق بشئون الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها مما لم يرد فيه نص

وهذا يدل على أن العلم في الإسلام غير محدود بحد معين أو وقت محدد، فهو يفتح أمامنا مجال البحث والرأي والمشورة في كل أمور الدنيا وهذا يؤدي إلى التقدم العلمي والانتفاع بالعلم

ولقد كان رسول الله أكثر الناس مشورة لأصحابه، مع أنه كان أكمل الناس عقلًا؛ ليقتدي به غيره في المشاورة، ولتصير الشورى سنة في أمته؛ لأن مصالح الناس كثيرة ومتشبعة ومتجددة بتجدد الزمان، وتغير المكان.

وجاء في الحديث الشريف أيضا:

(من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهّل الله له به طريقًا إلى الجنّة) رواه مسلم

وهذه الفضيلة لاتختص بطلب العلم الشرعي - لمكانة هذا العلم وكونه أول العلوم التي يجب أن يعرفها المسلم لمناطه بأمر دينه- فحسب، بل إنَّ هذه الفضيلة تمتدُّ إلى كل علم يكون للمسلم ولغيره فيه نفع في معيشته وحياته اليومية ما لم يتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية

فمن يتعلَّم صناعة الأسلحة لتدافع بها الشعوب المسلمة عن دينها وأوطانها أفضل ممن لايعرفها، والذي يتعلم علم الطب ويعالج مرضى المسلمين أرفع درجة ممن لا يقدم شيئًا للأمة

ومن لديه خبرة ومعرفة بتقنية العصر (الكمبيوتر والإنترنت)

ويجيد فن استخدامها والاستفادة منها في الذب عن الإسلام، ويساهم في إيصال كلمة الحق إلى الآفاق في عصر العولمة خير من غيره وهكذا، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:

)إنّ هذا الخير خزائن، ولتلك الخزائن مفاتيح، فطوبى لعبد جعله الله مفتاحًا للخير، مغلاقًا للشر. وويل لعبدٍ جعله الله مفتاحًا للشر، مغلاقًا للخير) رواه ابن ماجه

وفي هذا الكتاب سردنا ما جمعناه على هيئة يوميات رمضانية، بعد أن سبحنا بعون الله في العديد من الكتب في بستان العلم والثقافة محاولين أن نقتنص من زهوره المختلفة بعضا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت