قال عبد الله بن عمرو: إني أرى صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتب المتقدمة أنه ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح
قال تعالى:"فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر". ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في الأمر إذا حدث تطييبا لقلوبهم ليكون أنشط لهم فيما يفعلونه كما شاورهم يوم بدر في الذهاب إلى العير فقالوا:
(يا رسول الله لو استعرضت بنا عرض البحر لقطعناه معك ولو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك ولا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكن نقول اذهب فنحن معك وبين يديك وعن يمينك وعن شمالك مقاتلون)
وشاورهم في أحد في أن يقعد في المدينة أو يخرج إلى العدو فأشار جمهورهم بالخروج إليهم فخرج إليهم. وشاورهم يوم الخندق في مصالحة الأحزاب بثلث ثمار المدينة عامئذ فأبى ذلك عليه السعدان سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فترك ذلك. وشاورهم يوم الحديبية في أن يميل على ذراري المشركين؟ فقال له الصديق: (إنا لم نجيء لقتال أحد وإنما جئنا معتمرين فأجابه إلى ما قال)
وقال صلى الله عليه وسلم في قصة الإفك: (أشيروا علي معشر المسلمين في قوم أبنوا أهلي ورموهم وايم الله ما علمت على أهلي من سوء وأبنوهم بمن؟ والله ما علمت عليه إلا خيرا)
واستشار عليا وأسامة في فراق عائشة رضي الله عنها فكان صلى الله عليه وسلم يشاورهم في الحروب ونحوها
وقد روى الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر: (لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما)
وروى ابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزم؟ فقال: (مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم)
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المستشار مؤتمن"ورواه أبو داود والترمذي
وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا استشار أحدكم أخاه فليشر عليه"تفرد به أيضا
وقوله تعالى": فإذا عزمت فتوكل على الله":أي إذا شاورتهم في الأمر وعزمت عليه فتوكل على الله فيه"إن الله يحب المتوكلين"
صث
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فِي خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسْجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ،