فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 405

قال قتادة: تركوا طاعة الله وطاعة رسوله فنسيهم، أي: تركهم من الخير، أما من الشر فلم ينسهم.

وقال الزمخشري: أغفلوا ذكره فنسيهم تركهم من رحمته وفضله، ويغبر بالنسيان عن الترك مبالغة في أنه لا يخطر ذلك ببال. هم الفاسقون أي: هم الكاملون في الفسق الذي هو التمرد في الكفر والانسلاخ من كل خير، وكفى المسلم زاجرًا أن يلم بما يكسب هذا الاسم الفاحش الذي وصف الله به المنافقين.

ثانيا: حديث شريف

عَن ابْنِ مَسْعُودٍ رضي اللَّه عنه

قال النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:

(عليكم بالصِّدقِ. فإنَّ الصِّدقَ يهدي إلى البرِّ. وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنَّةِ. وما يزالُ الرَّجلُ يصدُقُ ويتحرَّى الصِّدقَ حتَّى يُكتبَ عند اللهِ صِدِّيقًا. وإيَّاكم والكذِبَ. فإنَّ الكذِبَ يهدي إلى الفجورِ. وإنَّ الفجورَ يهدي إلى النَّارِ. وما يزالُ الرَّجلُ يكذِبُ ويتحرَّى الكذِبَ حتَّى يُكتبَ عند اللهِ كذَّابًا (

الراوي: عبدالله بن مسعود ـ المصدر: صحيح مسلم - خلاصة حكم المحدث: صحيح

الشرح:

في الحديث الشريف دعوة صريحة بالتمسك بفضيلة من أعظم الفضائل على الإطلاق ألا وهي فضيلة الصدق في القول والعمل، وهذا الصدق يدفع المرء إلى كثير من صنوف الخير، والتي بدورها تصل بصاحبها إلى الجنة

وليس هذا فحسب، بل إن المولى جل وعلا يكتبه عنده من الصديقين لشدة تحريه الصدق

وفي الحديث أيضا تحذير من صفة ذميمة ألا وهي صفة الكذب، والكذب يورد المرء إلى موارد التهلكة بخروجه عن طاعة الله، وبالتالي يكون مصيره إلى النار

وليس هذا فحسب فإن الرسول صلى الله عليه وسلم توعد الكذاب بأنه يكتب عند الله كذابا إن استمر في غيه وتحريه الكذب أيا كان مقصده. وياله من سوء مآل وعاقبة!

(عليكم بالصدق) : أي ألزموا الصدق، والصدق: مطابقة الخير للواقع

(إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة) : البر كثرة الخير، ومنه أسماء الله: (البَرّ) أي كثير الخير والإحسان عز وجل. فالبر يعني كثرة الخير، وهو من نتائج الصدق

وإن البر يهدي إلى الجنة: فصاحب البر ـ يهديه بره إلى الجنة، والجنة غاية كل مطلب، ولهذا يؤمر الإنسان أن يسأل الله الجنة ويستعيذ به من النار: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) آل عمران / 185

(إن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا) : والصديق في المرتبة الثانية من مراتب الخلق من الذين أنعم الله عليهم كما قال الله سبحانه: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت