فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 405

"وكان المظفر أكبر مماليك الملك المعز أيبك التركماني وكان بطلًا شجاعًا مقدامًا حازمًا حسن التدبير يرجع إلى دين وإسلام وخير وله اليد البيضاء في جهاد التتار فعوض الله شبابه بالجنة ورضي عنه."

ولم يخلف ولدًا ذكرًا وكان قتله يوم السبت سادس عشر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وستمائة، فعلى هذا تكون مدة سلطنة الملك المظفر قطز سنة إلا يومًا واحدًا فإنه تسلطن في يوم السبت سابع عشر ذي القعدة من سنة سبع وخمسين وستمائة وقتل فيما نقله الشيخ قطب الدين في يوم السبت سادس عشر في القعدة من سنة ثمان وخمسين وستمائة"انتهى."

ويقول ابن كثير في"البداية والنهاية":

"لما عاد قطز إلى مصر تملأ عليه الأمراء مع بيبرس فقتلوه بين القرابي والصالحية ودفن بالقصر، وكان قبره يزار. فلما تمكن الظاهر من الملك بعث إلى قبره فغيبه عن الناس، وكان لا يعرف بعد ذلك قتل يوم السبت سادس عشر من ذي القعدة."

خامسا: التاريخ يقول

خ 9

الطغاة في التاريخ

(بتصرف) د / خالص جلبي

الشعوب هي التي تصنع الطواغيت كما تصنع خلية النحل ملكتها من أصغر العاملات. كل ما تحتاجه حتى تصبح ملكة هو تغذيتها برحيق خاص. وفي عالم البشر يمكن لأي مغامر من أمة مريضة أن يقفز على ظهر حصان عسكري إلى مركز الصدارة والتأله. كل ما يحتاجه أمران: عدم التورع عن سفك الدم وتجنيد الأتباع بغير حساب وضمير.

إذا أرادت الشعوب رؤية وجهها في مرآة تاريخية فليس عليها سوى أن تحدق في سحنة حكامها. وقياداتها السياسية هي أفضل قميص مناسب للشعوب خيط عند أبرع خياط تتسربل به.

وسبحان الذي أضل بعد أن هدى. لا غرابة أن جاءت سورة كاملة من القرآن باسم (المؤمن) فهذا الرجل الذي كان يكتم إيمانه أعلن رأيه في الساعة الحرجة أن الإنسان لا يقتل (لرأيه) مهما يكن هذا الرأي في (رأي) الآخرين خيانة وردة: (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله) .

ومغزى هذه القصة المطولة في سورة (غافر) أن) المعارضة) هي لب الصحة السياسية وهي مفيدة للحاكم قبل المحكوم. فهي جرعة التوازن وملح الطعام وفرامل السيارة الاجتماعية.

وفي السيرة الذاتية لهتلر التي كتبها إيان كيرشوف (Ian Kershaw) يرسم الرجل الصورة السريالية لمفاصل القوة؛ فالرجل كما وصفه (برتراند راسل) في كتابه (السلطان) عندما يصف علاقات (القادة والاتباع) أنه كان أقرب إلى القديسين من الانتهازيين.

ويشبه في هذا (لينين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت