فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 405

قال الحافظُ العِماد بن كَثِير: يَقُولُ تَعَالى: وفِي شَرْعِ القَصَاصِ لكم - وهو قَتْلُ الْقَاتلِ- حِكْمَةٌ عَظِيمةٌ، وَهِيَ بَقَاءُ الْمُهَج وصَونُها، لأنّه إذا عَلِمَ الْقَاتِلُ أنّهُ يُقْتَل انْكَفَّ عنْ صَنِيعِهِ، فَكَانَ ذَلكَ حياةَ النّفُوسِ

قال الإمامُ البَغَوِي:

"وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ"أيْ بَقاءٌ، وذَلِكَ أنّ الْقَاصِدَ للقَتْلِ إذَا عَلِمَ أنَّهُ إذَا قَتَلَ يُقْتَل، يَمْتَنِعُ عن الْقَتْلِ، فَيَكُونُ فِيه بَقَاؤه وبقاء من همَّ بِقَتْلِهِ. مَعَالِمُ التّنْزيل

قال العلاّمة البلاغي الزّمَخْشَرِي: ... وَهِيَ الحَيَاةُ الحَاصِلَةُ بالارتِداعِ عنِ الْقَتْلِ لِوقوعِ العِلْمِ بالاقْتِصَاصِ منَ القَاتِلِ لأنّهُ إذا همَّ بِالقَتْلِ فَعَلِمَ أنّهُ يَتَقَصَّ فارْتَدَعَ منهُ سَلِمَ صَاحِبه منَ القَتْلِ وسَلِمَ هو منَ القوْدِ، فَكانَ القِصاصُ سَبَبَ حياةِ نَفْسَيْنِ. الكشّاف

قالَ الشيخُ وهبةُ الزُّحيْلِي:

أيْ لَكُم فِي هَذا الجِنْس من الحُكمِ الذي هو القِصَاص حياةٌ عظيمة ... وحكمة القِصاصِ: أنه يُساعِدُ عَلَى تَوْفِير الحياة الْهانِئة الْمُسْتَقِرّة للْجَماعة، ويَزْجُرُ القَاتِلَ وأمثَالَهُ، وَيَقْمَعُ العُدْوان، ويُخَفِّفُ من ارتِكابِ جَريمةِ الْقَتْلِ، إذْ من عَلِمَ أنّهُ إذَا قتلَ غَيْرَهُ قُتِلَ بِهِ، امْتَنَعَ عن القَتلِ، فَحَافَظَ عَلَى الْحَياتَيْن حياةَ القَاتِل والمَقْتُولِ

ثانيا: حديث شريف

كنتُ مُخاصرَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومًا إلى منزلِه فسمعتُه يقول:

(غيرُ الدَّجَّالِ أخْوفُ على أُمَّتى من الدَّجَّالِ)

فلما خشيتُ أن يدخلَ قلتُ: يا رسولَ اللهِ أيُّ شيءٍ أخوفُ على أُمَّتِك من الدَّجَّالِ؟ قال:

(الأَئمةُ المُضِلِّينَ)

الراوي: أبو ذر الغفاري المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة

الشرح:

الأئمة هم عادة مقصد الخاصة والعامة، الخاصة لاسيما الأمراء والرؤساء ينشدون عندهم الفتوى في أمور الدين إذا ما عن لهم تشريع أو قرار، أما أمور الدنيا فهم أسيادها، وبالنسبة للعامة فالأئمة مقصدهم في أمور الدنيا والدين

وهنا مكمن الخطر إذا إنحرف الائمة عن الحق وساروا في طريق الضلال، لأنهم بجهد يسير يمكنهم إفساد البلاد والعباد بتزيين الباطل للحكام، والأخذ بالمتشابه في الأحكام، ولي عنق الحقيقة والفتاوي إرضاء لساداتهم خوفا منهم أو تقربا إليهم، أو طمعا في مكاسب أو مناصب دنيوية

ولذلك حذرنا النبي من هؤلاء الأئمة المضلين وأكد لنا أنهيخاف على أمته منهم أشد من خوفه عليهم من فتنة المسيح الدجال، الذي أمرنا بالتعوذ من فتنته في كل صلاة، وما من نبي إلا وأنذر أمته الدجال، وذلك لعظيم خطره، وشدة فتنته، ومع ذلك فأئمة الضلالة أشد ضررًا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت