ولا عجب إذا ما تفانى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حبها، فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- إِلاَّ عَلَى خَدِيجَةَ وَإِنِّى لَمْ أُدْرِكْهَا. قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ فَيَقُولُ) أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ (
قَالَتْ فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا فَقُلْتُ خَدِيجَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم: (إِنِّى قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا) مسلم
وعَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا رَأَيْتُهَا، وَلَكِنْ كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ، ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً، ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِى صَدَائِقِ خَدِيجَةَ، فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِى الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلاَّ خَدِيجَةُ. فَيَقُولُ إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ، وَكَانَ لِى مِنْهَا وَلَدٌ. صحيح البخارى
وتُوفيت -رضي اللَّه عنها- في رمضان قبل الهجرة بأعوام ثلاثة، في نفس العام الذي تُوفِّي فيه أبو طالب: عام الحزن كما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث فقد فيه المعين والسند، إلا رب العالمين. ودفنت بالحجون، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرتها التي دفنت فيها، وكان موتها قبل أن تشرع صلاة الجنائز.
نقلا عن كتاب/ مشاهيرُ النِّساءِ المُسْلِماتِ للباحث /علي بن نايف الشحود
قتل تقفور ملك الروم
في هذه السنة قتل تقفور ملك الروم ولم يكن من أهل بيت المملكة وإنما كان دمستقا، والدمستق عندهم الذي كان يلي بلاد الروم التي هي شرقي خليج القسطنطينية وأكثرهم اليوم بيد أولاد قلج أرسلان
وكان كل من يليها يلقب بالدمستق، وكان هذا تقفور شديدا على المسلمين وهو الذي أخذ حلب أيام سيف الدولة فعظم شأنه عند الروم، وهو أيضا الذي فتح طرسوس المصيصة وأذنة وعين رزبى وغيرها
ولم يكن نصراني الأصل وإنما هو من ولد رجل مسلم من طرسوس يعرف بابن الفقاس تنصر، وكان ابنه هذا شهما شجاعا حسن التدبير لما يتولاه فلما عظم أمره وقوي شأنه قتل الملك الذي كان قبله وملك الروم بعده
فلما ملك تزوج امرأة الملك المقتول على كره منها، وكان لها من الملك المقتول ابنان وجعل تقفور همته قصد بلاد الإسلام والإستيلاء عليها وتم له ما أراد باشتغال ملوك الإسلام بعضهم ببعض
فدوخ البلاد وكان قد بنى أمره على أن يقصد سواد البلاد فينهبه ويخربه فيضعف البلاد فيملكها وغلب على الثغور الجزرية والشامية وسبا وأسر ما يخرج عن الحصر