فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 405

البيزنطيين أو البربر، ووطنت الجيوش الإسلامية لأول مرة أرض المغرب الأقصى. بيد أن تلك الغزوة الكبرى انتهت باستشهاد عقبة في طريق عودته إلى القيروان سنة (63 هـ) .

حيث طوق البربر عند منطقة أوراس بزعامة كسيلة، الذي كان قد خرج على طاعة عقبة، وغادر مع حشد كبير من البربر المعسكر الإسلامي. وقد اضطرب زهير بن قيس البلوي نائب عقبة على القيروان أن ينسحب بالحامية العربية إلى برقة قبل أن يفاجئهم كسيلة بالهجوم، وأقبل كسيلة بعسكره فاستولى على القيروان سنة (64 هـ)

ولما ولي عبد الملك بن مروان خلافة بني أمية بعث زهير بن قيس سنة (69 هـ) على رأس جيش كثيف لاسترداد القيروان، فنجح زهير في إلحاق هزيمة كبيرة بالبربر وقتل زعيمهم كسيلة، ودخل زهير القيروان، ونظم أمورها، ثم عاد إلى مصر، وفي طريق عودته دارت بينه وبين البيزنطيين معركة استشهد فيها زهير، فاضطربت بلاد المغرب، واضطرمت بها نار الفتن، وتمرد البربر. وظهرت من بينهم امرأة بربرية تزعمتهم يقال لها: الكاهنة.

ولم يكد عبد الملك يفرغ من القضاء على فتنة عبد الله بن الزبير حتى وجد جيشًا ضخمًا لاستعادة المغرب بقيادة حسان بن النعمان الغساني، وذلك سنة (74 هـ) ، وإذا كان حسان قد نجح في اقتحام قرطاجنة والاستيلاء عليها، فإنه قد هزم هزيمة منكرة من قوات الكاهنة، فاضطر للتراجع بجيشه إلى برقة، وخرجت إفريقية بذلك من أيدي العرب.

وفي سنة (80 هـ) أرسل عبد الملك إلى إفريقية جيشًا ضخمًا بلغ عدته أربعين ألف مقاتل تحت قيادة حسان بن النعمان الذي نجح هذه المرة في هزيمة قوات الكاهنة، ثم أمعن في مطاردتها والتضييق عليها بعد أن سحق جيشها وأباده، وقتلت الكاهنة نفسها في إحدى المعارك.

ثم نجح حسان في استرداد قرطاجنة من البيزنطيين وبنى تجاهها مدينة إسلامية تقع على البحر هي مدينة تونس، و أنشأ فيها دارًا لصناعة الأسطول، كما أسس فيها مسجدًا ودارًا للإمارة، وما لبثت تونس أن غدت من أعظم مدن المغرب.

وقد بذل حسان جهودًا كبيرة في تنظيم أمور البلاد إداريًّا، وفي نشر الإسلام وتعريب البلاد، وبعث الفقهاء في أنحاء المغرب لتعليم البربر قواعد الدين واللغة، فأقبل البربر على الإسلام في حماسة شديدة؛ حتى أصبح معظم جيش حسان منهم.

وهكذا فتح حسان إفريقية حربيًا ومعنويًا في آن واحد، واستطاع أن يحولها إلى ولاية إسلامية قلبًا وقالبًا.

وفي سنة (85 هـ) ولي إفريقية موسى بن نصير، فتابع الفتوحات الإسلامية في الشمال الإفريقي بنشاط وافر وهمة عالية، ونجح في استكمال فتح المغرب كله، وإن كان قد اصطنع في سبيل خطته كل وسائل العنف والإرهاب مع الثائرين والناكثين بالعهود من البربر.

المصدر: جريدة الوسط المصرية

سادسا: أدب وشعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت