المسلمين تتطلع إلى بلاد الهند منذ الفتوحات الإسلامية الأولى، وفي سنة (44 هـ) غزا إقليم السند المهلب بن أبي صفرة واشتبك مع قوات نبة ولاهور، وهما بين الملتان وكابل. وظل المسلمون يغيرون على إقليم السند من ناحية سجستان؛ ففتحوا مكران وقندهار، وغزوا البوقان والقيقان، وغنموا غنائم كثيرة.
وفي سنة (89 هـ) وجه الحجاج بن يوسف الثقفي جيشًا لغزو السند بقيادة ابن أخيه محمد بن القاسم الثقفي، فتمكن من فتح الديبل عنوة، واستولى على البيرون صلحًا، وجعل محمد بن القاسم الثقفي لا يمر بمدينة إلا فتحها حتى اقترب من مهران، وهناك ألحق هزيمة كبيرة بجيوش داهر ملك السند
وبمقتل داهر تغلب محمد بن القاسم على بلاد السند، فافتتح مدينة روار عنوة
ثم زحف بجيوشه نحو الشمال الشرقي، فافتتح مدينة برهمنا باد التي كان قد تحصن بها ابن داهر. ثم تمكن من الاستيلاء على مدينة الرور عاصمة داهر.
ثم عبر محمد القاسم نهر بياس أحد رواقد السند، وتوجه صوب مدينة الملتان أكبر مدن السند الأعلى، فتمكن من الاستيلاء عليها بعد مقاومة شديدة ومعارك طاحنة
وحين ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة سَيَّر عمرًا بن مسلم الباهلي عاملًا إلى السند، وأوصاه بالرفق بأهلها وتشجيعهم على اعتناق الإسلام، فأقبل إبان ولايته عدد كبير من أبناء السند على الإسلام.
ثانيًا: الفتوحات الأموية في غرب العالم الإسلامي:
لم يكد الأمر يستقر لمعاوية بن أبي سفيان سنة (41 هـ) حتى وجه اهتمامه إلى استئناف سياسة الفتوحات في المغرب، فتمكن قائده عقبة بن نافع من فتح غدامس وودان سنة (42 هـ) . وبعد وفاة عمرو بن العاص سنة (43 هـ) فصل معاوية ولاية إفريقية عن مصر، وجعلها ولاية مستقلة تتبع دمشق مباشرة
وجعل قيادة الجيوش لمعاوية بن حديج التجيبي، في وقت كانت تموج فيه إفريقية بالفوضى والاضطرابات. فخرج معاوية بن حديج من مصر سنة (45 هـ) على رأس جيش ضخم لغزو إفريقية، فاشتبك في موضع يعرف بقمونية قرب قرطاجنة بجيوش البيزنطيين، وتمكن من إلحاق الهزيمة بها، ثم استولى على سوسة وجلولاء، ثم اتجه شمالًا وافتتح بنزرت.
ويذكر البلاذري أن معاوية بن حديج غزا صقلية لأول مرة سنة (46 هـ) ، ثم اختتم غزواته في إفريقية بفتح جزيرة جربة سنة (47 هـ)
وفي سنة (48 هـ) ولى الخليفة معاوية عقبة بن نافع بدلًا من معاوية بن حديج الذي قفل راجعًا إلى مصر. فخرج عقبة على رأس جيوشه سنة (49 هـ) ، فأخضع ـ في غضون ستة أشهرـ الواحات الداخلية في برقة. ثم توجه إلى إفريقية متجنبًا الطريق الساحلية، وافتتح غدامس وقفصة وقصطيلية وغيرها.
وفي سنة (50 هـ) قرر عقبة بن نافع إنشاء قاعدة عربية إسلامية في إفريقية تكون معسكرًا ثابتًا للمسلمين، فاختط مدينة القيروان التي اكتملت عمارتها سنة (55 هـ) ، وقدر لها أن تكون حاضرة المغرب الإسلامي كله في عصر الخلافة الأموية إلى أن انفصل المغرب عن الدولة العباسية في أواخر القرن الثاني للهجرة، وتكونت فيه إمارات مستقلة. وبتأسيس القيروان غدت إفريقية ولاية هامة من ولايات الدولة العربية الإسلامية.
وفي سنة (55 هـ) ولي إفريقية أبو المهاجر دينار، فزحف بجيوشه إلى المغرب الأوسط وغزا قبائل أوربة البربرية، وهم من البرانس، واستطاع بحسن سياسته أن يستميل كسيلة زعيم تلك القبائل، فكان نصرانيًا فأسلم، واستعان به أبو المهاجر في الاستيلاء على تلمسان، ثم شن هجومًا عنيفًا على قرطاجنة سنة (59 هـ) ، ولم يتركها إلا بعد أن تخلى البيزنطيون عن الأجزاء الواقعة جنوب قرطاجنة.
وفي سنة (60 هـ) عاد عقبة بن نافع مرة أخرى إلى ولاية إفريقية، ووصال غزوه حتى وصل إلى المحيط الأطلسي ومعه بربر أوربة وزعيمهم كسيلة، وهزم في طريقه كل من اعترضه من