وقد اقترن بفتوحات بني أمية انتشار الإسلام واللغة العربية، فعصر بني أمية هو العصر الذي اتخذت فيه الدولة طابعها العربي الإسلامي بشكل نهائي، حتى إن العروبة والإسلام هما الملمحان البارزان اللذان اتسمت بهاما البلاد المفتوحة في العصر الأموي.
وفيما يلي نبذة مختصرة عن الفتوحات الإسلامية في العصر الأموي، والجهود الكبيرة التي بذلها خلفاء بني أمية لامتداد حدود الدولة، وتوسيع رقعتها.
أولًا: الفتوحات الأموية شرق العالم الإسلامي:
نشطت حركة الفتوحات عندما تولى معاوية بن أبي سفيان قيادة الأمة الإسلامية سنة (41 هـ) ، وذلك أن الفتوحات كانت قد توقفت عدة سنوات بسبب الفتنة الكبرى (35 ـ 41 هـ) فاستولى المسلمون في عهد معاوية على هراة وكابل، كما غزا عبد الله بن سوار العبدي بلاد السند مما يلي خراسان سنة (43 هـ) ، وواصل المهلب بن أبي صفرة من بعده غزو السند سنة (44 هـ) ، وهاجم الإقليم الممتد ما بين الملتان وكابل.
وفي سنة (54 هـ) غزا عبيد الله بن زياد والي خراسان إقليم تركستان، كما تمكن المسلون من غزو بخارى وسمرقند.
وفي عهد يزيد بن معاوية قام مسلم بن زياد والي خراسان بفتح خوارزم وعبر نهر جيحون، واستولى على سمرقند، ووجه إلى خجندة فانهزم، كما جعل يشن غزواته من مرو على بلاد الصغد.
وقد نشطت الفتوحات الإسلامية في بلاد ما وراء النهر نشاطًا كبيرًا حين ولي الحجاج بن يوسف الثقفي إقليم خراسان سنة (78 هـ) في عهد عبد الملك بن مروان. فولى الحجاجُ خراسان للمهلب بن أبي صفرة الذي افتتح خجندة، وأدت إليه بلاد الصغد الجزية.
وفي سنة (86 هـ) ولى الحجاج على خراسان القائد العربي الكبير قتيبة بن مسلم الباهلي، في أول خلافة الوليد بن عبد الملك، فكان ذلك إيذانًا بانتقال الفتوحات الإسلامية في المشرق إلى طور جديد من الازدهار؛ حيث أبدى قتيبة نشاطًا وافرًا وهمة عالية، فغزا فرغانة وافتتح كاسان وأورشت وخشكت.
وفي سنة (87 هـ) غزا قتيبة بيكند إحدى مدن بخارى وافتتحها عنوة، ثم عاد إلى مرو.
وفي سنة (88 هـ) غزا نومشكت ورامثنة. وفي سنة (89 هـ) غزا بخارى ونجح في الاستيلاء عليها سنة (90 هـ) ، فأسس بها جامعًا بعد أن دمر بيت النار، فصالحه أهل الصغد على جزية يؤدونها إليه.
وفي سنة (93 هـ) افتتح قتيبة سمرقند، وغزا فرغانة والشاش"طشقند"سنة (95 هـ) ، ففتح كاشان وقصبة وفرغانة وخجندة
وفي سنة (96 هـ) غزا قتيبة كاشغر أدنى مدائن الصين فطرقت جيوشه بذلك أبواب الصين من الجهة الغربية. وهكذا ـ كما يقول د/ السيد عبد العزيز سالم ـ: كانت فتوحات قتيبة في بلاد ما وراء النهر فاتحة لاتصال العرب بالجنس التركي، كما كان لجهود قتيبة الموفقة أعظم الأثر في إنشاء مراكز جديدة للثقافة العربية والإسلامية في وسط آسيا، كما قويت ومكنت العلاقات بين الدولة العربية والصين.
وبعد مقتل قتيبة بن مسلم سنة (96 هـ) وَلَّى سليمان بن عبد الملك يزيد بن المهلب على خراسان والعراق سنة (97 هـ) فاتجه يزيد إلى فتح جرجان وطبرستان. ولم يكن المسلمون قد دخلوا هذين الإقليمين قبل ذلك.
وقد استولى يزيد أولًا على قهستان صلحًا، ثم زحف منها إلى جرجان فدعاه أهلها إلا الصلح فأجابهم إليه. فأطمعه ذلك في الاستيلاء على مدينة طبرستان الواقعة إلى الجنوب من بحر قزوين، فصالح صاحبها ـ بعد عدة معارك ـ على سبعمائة ألف.
فتوح الأمويين في الهند:
كان من الطبيعي بعد أن أتم الأمويون فتح بلاد ما وراء النهر أن يفكروا في فتح إقليم السند باب الهند، الذي أصبح يجاور آخر الحدود الشرقية للدولة العربية الإسلامية. وكانت أنظار