معاوية بالشام أمير المؤمنين فهذا النص يبين أن معاوية لم يبايع بالخلافة إلا بعد وفاة علي.
قال الطبري في آخر حوادث سنة أربعين:
ـ وفي هذه السنة بويع لمعاوية بالخلافة بإيلياء.
ـ وعلق على هذا ابن كثير بقوله: يعني لما مات علي قام أهل الشام فبايعوا معاوية على إمرة المؤمنين لأنه لم يبق له عندهم منازع . وإضافة إلى ذلك فإن النصوص تمنع من مبايعة خليفة مع وجود الأول, فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما)
والنصوص في هذا المعنى كثيرة. ومن المحال أن يطبق الصحابة على مخالفة ذلك.
8 ـ ليس من شك في أن أمر الخلاف الذي رأى الحكمان رده إلى الأمة وإلى أهل الشورى ليس إلا أمر الخلاف بين علي ومعاوية حول قتلة عثمان, ولم يكن معاوية مدعيًا للخلافة, ولا منكرًا حق علي فيها كما تقرر سابقًا
وإنما كان ممتنعًا عن بيعته, وعن تنفيذ أوامره في الشام حيث كان متغلبًا عليها بحكم الواقع لا بحكم القانون, مستفيدًا من طاعة الناس له بعد أن بقى واليًا فيها زهاء عشرين سنة, وقد قال ابن دحية الكلبي في كتابه «أعلام النصر المبين في المفاضلة بين أهل صفين» :
قال أبو بكر محمد الطيب الأشعري -الباقلاني- في مناقب الأئمة: فما اتفق الحكمان قط على خلعه -علي بن أبي طالب- وعلى أنهما لو اتفقا على خلعه لم ينخلع حتى يكون الكتاب والسنة المجتمع عليهما يوجبان خلعه, أو أحد منهما على ما شرطا في الموافقة بينهما
أو إلى أن يبينا ما يوجب خلعه من الكتاب والسنة, ونص كتاب علي -عليه السلام- اشترط على الحكمين أن يحكما بما في كتاب الله عز وجل من فاتحته إلى خاتمته لا يجاوزان ذلك ولا يحيدان عنه, ولا يميلان إلى هوى ولا إدهان, وأخذ عليهما أغلظ العهود والمواثيق, وإن هما جاوزا بالحكم كتاب الله فلا حكم لهما .. والكتاب والسنة يثبتان إمامته.
مفهوم الأدب
ج 9
يعني الأدب من حيث الأصل اللغوي الدعوة إلى الطعام، وسمي"بالأدب"توسعا بعد ذلك القول الذي"يأدب"أي يدعو الناس إلى المحامد أو التحلي بالخلق الفاضل أو القيام بأمر جلل.
واتسع المعنى في العصرين الأموي والعباسي ليشمل التعليم والتهذيب.
فقد كان الأدب شديد الرحابة يضم أنواعا من المعرفة بالإضافة إلى صناعة الكلام البديع (عند الجاحظ) ، فهو عند المبرِّد يشمل الكلام المنثور والشعر والمثل السائر والموعظة والخطبة والرسالة