فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 405

الشرح:

يقول تعالى معظما لأمر القرآن ومبينا علو قدره وأنه ينبغي وأن تخشع له القلوب وتتصدع عند سماعه لما فيه من الوعد الحق والوعيد الأكيد:"لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله"أي فإذا كان الجبل في غلظته وقساوته لو فهم هذا القرآن فتدبر ما فيه لخشع وتصدق من خوف الله عز وجل فكيف يليق بكم يا أيها البشر أن لا تلين قلوبكم وتخشع وتتصدع من خشية الله

وقد فهمتم عن الله أمره وتدبرتم كتابه ولهذا قال تعالى:"وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون"وتلك الأمثال نضربها, ونوضحها للناس؛ لعلهم يتفكرون في قدرة الله وعظمته. وفي الآية حث على تدبر القرآن, وتفهم معانيه, والعمل به.

قال العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى"لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا"إلى آخرها يقول لو أني أنزلت هذا القران على جبل حملته إياه لتصدع وخشع من ثقله ومن خشية الله فأمر الله الناس إذا نزل عليهم القرآن أن يأخذوه بالخشية الشديدة والتخشع ثم قال تعالى"وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون"وكذا قال قتادة وابن جرير.

وقد ثبت في الحديث المتواتر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عمل له المنبر وقد كان يوم الخطبة يقف إلى جانب جذع من جذوع المسجد فلما وضع المنبر أول ما وضع وجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليخطب فجاوز الجذع إلى نحو المنبر فعند ذلك حن الجذع

وجعل يئن كما يئن الصبي الذي يسكت لما كان يسمع من الذكر والوحي عنده ففي بعض روايات هذا الحديث قال الحسن البصري بعد إيراده (فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجذع) وهكذا هذه الآية الكريمة إذا كانت الجبال الصم لو سمعت كلام الله وفهمته لخشعت وتصدعت من خشيته فكيف بكم وقد سمعتم وفهمتم

وقد قال تعالى:"وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله".

ثانيا: حديث شريف

قال الحبيب المصطفى:

(ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلاّ لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار)

صحيح بخاري

الشرح:

(حلاوة الإيمان: (استلذاذ الطاعات وتحمل المشاق في رضى الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإيثار ذلك على عرض الدنيا كما قال النووي

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الثلاث من كن فيه وجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت