فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 405

كان القول الشائع منذ سنوات إن العالم صار (قرية صغيرة) والآن يمكن القول إن العالم المترامي الأطراف صارمجرد (غرفة صغيرة) بعد أن أحدثت ثورة الاتصالات تغيرا مذهلا في حياة البشر، عن طريق اختزال المسافات والزمن.

وقد أكد د. أحمد كامل، أستاذ التكنولوجيا بجامعة عين شمس أن ما حققته ثورة الاتصالات في القرن الماضي لم تستطع البشرية أن تحققه طيلة تاريخها، فقد أصبح الآن ممكنا لأي شخص عن طريق استخدامه لجهاز الكمبيوتر أن يجري اتصالا مع آخر يوجد في أي منطقة في العالم، ويجري معه محادثة شفهية، من خلال دخوله على إحدى الشبكات العالمية، كما أن رجال الأعمال أصبحوا يعقدون صفقاتهم بهذه الطريقة.

ويرى د. إبراهيم التاجي، خبير الاتصالات بإحدى الشركات العربية الكبرى، أن هذه الثورة التي يشهدها العالم ستؤدي دورا خطيرا في المستقبل القريب؛ لدفع حركة البشرية وتطورها، نتيجة لما توفره من إمكانية هائلة للسرعات المرتبطة بطفرة علمية كبيرة في الدول المتقدمة، ولها علاقة بالزمن وقطع المسافات بصورة لحظية، فكانت أهم إنجازاتها ظهور وحدة زمنية جديدة سميت (الفمتوثانية) التي تقدر بواحد على مليون بليون جزء من الثانية.

ولم يستبعد د. إبراهيم، أن تكون هناك تقنية جديدة من خلال هذه الثورة المذهلة ليتم اختصار المسافات للأجسام المحسوسة بعد نجاحها في اختصار المسافات للأشياء غير المرئية.

وقال المهندس هيثم جلال، اختصاصي اتصالات وشبكات كمبيوتر، إن المسافة تم اختصارها من خلال فاعليات ثورة الاتصالات بصورة غير مباشرة، لأن اختصار الزمن يحمل في مضمونه اختصارات للمسافة، وأرى أن المستقبل الطبيعي لهذه الثورة نجاحها في تحقيق تطلعات الإنسان بتمكينه من الانتقال بجسده إلى مناطق بعيدة عن طريق ثورة الاتصالات، فالآن بدأت تجارب وأبحاث في الولايات المتحدة حول هذا الشأن.

هذا هو العالم الذي نحيا كأمة إسلامية على هامشه الآن كمتفرجين، والسؤال الذي يطرح نفسه وبقوة يقول: متى نكف عن ترديد الأسطوانة المشروخة عن كوننا أصحاب حضارة قديمة، ونصبح لاعبين أساسيين بهذا العالم ومؤثرين فيه؟!

أرى وببساطة أن الحل يكمن في

1 ـ تفعيل الآية الكريمة التي تقول:

(وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون الأنفال: 60

2 ـ وفي تفعيل الحديث الشريف الذي يقول:

(المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) رواه مسلم

3 ـ لابأس بالطبع من أن تكون خلفيتنا الحضارية دافعا وملهما لنا للقفز إلى مناطق الريادة والسيادة في العالم، ولكن على المسلم في كل مكان أن يتسلح بسلاح الدين والثقافة والعلم، كل على قدر طاقته، يقرأ في كل العلوم، ويتابع الحركة الفنية، ويدرس التحركات السياسية والمتغيرات الإقتصادية على مستوى العالم، يطالع كتب الفلسفة، ويقرأ الشعر ويتذوق الموسيقى، يتصفح كتب التاريخ، ويقف على أحدث الكشوف العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت