إلا أن معاوية رضي الله عنه أول الحديث تأويلًا غير مستساغ ولا يصح في أن الذين قتلوا عمار هم الذين جاءوا به إلى القتال وقد أثر مقتل عمار كذلك على عمرو بن العاص، بل كان استشهاد عمار دافعًا لعمرو بن العاص للسعي لإنهاء الحرب
وقد قال رضي الله عنه: وددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة وقد جاء في البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا نحمل لبنة لبنة وعمّار لبنتين لبنتين، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم، فينفض التراب عنه ويقول:
(ويح عمّار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار)
قال عمّار: أعوذ بالله من الفتن، وقال ابن عبد البر: تواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: تقتل عمار الفئة الباغية، وهذا من إخباره بالغيب وأعلام نبوته صلى الله عليه وسلم، وهو من أصح الأحاديث
وقال سعد بن إبراهيم، عن رجل، سمع عمارًا بصفين ينادي:
ـ أزفت الجنان، وزوجت الحور العين، اليوم نلقى حبيبنا صلى الله عليه وسلم.
وعنه أنه قال:
ـ ادفنوني في ثيابي، فإني رجل مخاصم.
عن أبي البختري قال، قال عمار يوم صفين:
ـ ائتوني بشربة لبن، قال: فشرب، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ـ
"إن آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن."
ثم تقدم فقاتل حتى قتل.
عن أبي غادية الجهني. قال:
ـ سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة، فتوعدته بالقتل، فلما كان يوم صفين جعل يحمل على الناس، فحملت عليه وطعنته في ركبته فوقع، فقتلته. فقيل: قتل عمار. وأخبر عمرو بن العاص فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
ـ"قاتل عمار وسالبه في النار".
وفي رواية أخرى جاءت في البداية والنهاية لابن كثير:
ـ طعنه أبو الغادية فسقط ثم أكب عليه رجل فاحتز رأسه ثم اختصما إلى معاوية أيهما قتله، فقال لهما عمرو بن العاص:
ـ فوالله إنكما لتختصمان في النار.
فسمعها منه معاوية فلامه على تسميعه إياهما ذلك، فقال له عمرو:
ـ (والله إنك لتعلم ذلك ولوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة)
وروى الشعبي عن الأحنف بن قيس في خبر صفين قال:
ـ ثم حمل عمار فحمل عليه ابن جزء السكسكي وأبو الغادية الفزاري فأما أبو الغادية فطعنه وأما ابن جزء فاحتز رأسه.