فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 405

و الذين لم تنفعهم عزتهم، ولا منعتهم قوتهم، ولا حصنتهم حصونهم، حين جاءهم أمر الله، ووصل إليهم النكال بذنوبهم، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإن هذه الآية تدل على الأمر بالاعتبار،

وهو اعتبار النظير بنظيره، وقياس الشيء على مثله، والتفكر فيما تضمنته الأحكام من المعاني والحكم التي هي محل العقل والفكرة، وبذلك يزداد العقل، وتتنور البصيرة ويزداد الإيمان، ويحصل الفهم الحقيقي، ثم أخبر تعالى أن هؤلاء اليهود لم يصبهم جميع ما يستحقون من العقوبة، وأن الله خفف عنهم.

ثانيا: حديث شريف

قال صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)

الشرح:

يبين الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن الهدف من بعثته الشريفة هو إتمام مكارم الأخلاق، وفي هذا الحديث أجمل وأروع صورة من الإجمال في القول، وكيف لا وهو القائل: (أوتيت مجامع الكلم)

وقد زكاه الله في أكثر من موضع، منها على سبيل المثال: (وإنك لعلى خلق عظيم) ، وقال المولى أيضا في حقه: (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) وقال جل وعلا أيضا:

(ولكم في رسول الله أسوة حسنة) وزكاه تعالى وأصحابه بقوله: (محمد والذين معه .. ) الآية

وقد لخصت لنا أمنا عائشة رضي الله عنها حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فأجملت وقالت: (كان خلقه القرآن) وهو ما يعني أنَّه من بين ما احتواه القرآن الكريم من تعاليمَ، بجانب التَّشريعات والأمور العقيديَّة، أتت النَّواحي الأخلاقيَّة التي يجب أنْ تحكُمَ سلوك الإنسان المُسلم.

فالرسول صلى الله عليه وسلم برسالته الغراء التي بعثه الله بها

جاء النبي صلى الله عليه وسلم بكل خلق جميل ونبيل في كل المجالات، في العقيدة، والمعاملات ليرتقي بالإنسان من عبادة الأصنام التي لا تنفع ولا تضرلعبادة الله الواحد الأحد الخالق الباري المصور، وحدد للمرء كيف يكون تعامله مع الله ومع نفسه ومع أهله وجيرانه

بل ومع أعدائه

وما من خلق جميل تأنسه النفس البشرية السوية إلا وحث علي إتباعه صلى الله عليه وسلم، وما من خلق ذميم تأنفه النفس البشرية السوية إلا ونهى عنه صلى الله عليه وسلم

ولقد جاء في موقع / هدي الإسلام هذا الكلام الطيب بخصوص هذا الحديث الشريف ننقله بتصرف

الكاتب: أ/ أدهم صلاح الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت