6 ـ موقف كل من ابن عباس وابن الحنفية من بيعة ابن الزبير رضي الله عنهم جميعا:
قال الدكتور الصلابي في كتابه القيم (الدولة الأموية)
ابن عباس وبيعة ابن الزبير:
كان ابن عباس يختلف عن ابن عمر في مواقفه إزاء الفتن التي جرت في عصره، حيث خاض فيها وشهد مع علي صراعه ضد خصومه في موقعتي الجمل وصفين، ولما جاء الأمويون للحكم واستخلف معاوية يزيد بادر ابن عباس إلى بيعته، والتزم بها ولم يعرف أنه أيّد ابن الزبير الذي رفض البيعة، وفي نفس الوقت لم يعلن عداءه لابن الزبير، وبدأت العلاقة بين الاثنين تدخل طورًا جديدًا بعد وفاة يزيد بن معاوية حيث بويع ابن الزبير بالخلافة سنة 64 هـ وعندما طلب ابن الزبير من محمد بن الحنفية وابن عباس المبايعة قالا:
"حتى تجتمع لك البلاد ويتسق لك الناس"
ووعداه بعدم إظهار الخلاف له. لم يحاول ابن الزبير في بداية الأمر إجبارهما على البيعة، وبدأت العلاقة بين ابن الزبير وابن عباس في تحسن تلمس ذلك في العديد من الروايات التي تدلل على شعور ابن عباس تجاه ابن الزبير والمتمثل في تأييده لبعض مواقفه أو في الثناء المباشر عليه، ويروي عبد الرزاق في مصنفه أن ابن عباس كان قاضيًا لابن الزبير بمكة، إلا أن العلاقة بينهما تعكرت، وقد وردت عدة روايات تدل على مظاهر تردي العلاقة بين الاثنين وإن كانت في مجموعها لا تخرج عن نطاق المناقشات الحادة.
ونظرًا لتوافق ابن عباس مع محمد بن الحنفية في رفض بيعة ابن الزبير وتنامي خطر الأخير فقد انتهى الأمر بخروج ابن عباس إلى الطائف وبقي هناك إلى أن توفي.
وكان ابن عباس يثني على ابن الزبير، فعندما ذكر عنده قال ابن عباس:
"قاريء لكتاب الله، عفيف في الإسلام، أبوه الزبير، وأمه اسماء وجده أبو بكر، وعمّتُه خديجة، وخالته عائشة وجدّته صفية"
وفاته:
مرض عبد الله بن عباس بعد وصوله الطائف، فبينا نحن عنده إذ قال في مرضه:
"إني أموت في خير عصابة على وجه الأرض، أحبهم إلى الله، وأكرمهم عليه، واقربهم إلى الله زلفى، فإن مت فيكم فأنتم هم"
ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره عن صفات ناس يموت بينهم.
فما لبث إلا ثماني ليال بعد هذا القول حتى توفي رضي الله عنه، فصلى عليه محمد بن الحنفية، فأقبل طائر أبيض فدخل في أكفانه، فما خرج منها حتى دفن معه.
عن ميمون بن مهران قال: شهدت جنازة عبد الله بن عباس بالطائف، فلما وضع ليصلي عليه جاء طائر أبيض حتى دخل في أكفانه فالتمس فلم يوجد، فلما سوي عليه سمعنا صوتا نسمع صوته ولا نرى شخصه: (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي)
فلما سوي عليه التراب قال ابن الحنفية:
"مات والله اليوم حبر هذه الأمة."
توفي رضي الله عنه سنة ثمان وستين بالطائف، وهو ابن سبعين. وقيل غير ذلك.
قصة التحكيم في معركة صفين