الشهداء أحياء في الجنة يرزقون، ولا محالة أنهم ماتوا وأن أجسادهم في التراب، وأرواحهم حية كأرواح سائر المؤمنين، وفضلوا بالرزق في الجنة من وقت القتل حتى كأن حياة الدنيا دائمة لهم.
وقد تَعَلَّقَ بَعْضُهُمْ فِي أَنَّ الشَّهِيدَ لَا يُغَسَّلُ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ هُوَ الَّذِي يُفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ، وَالشَّهِيدُ حَيٌّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَكَمَا أَنَّ الشَّهِيدَ فِي حُكْمِ الْحَيِّ فَلَا يُغَسَّلُ، فَكَذَلِكَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ تَطْهِيرٌ، وَقَدْ طُهِّرَ بِالْقَتْلِ، فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ شَفَاعَةٌ وَقَدْ أَغْنَتْهُ عَنْهَا الشَّهَادَةُ.
قال صلى الله عليه وسلم:
(إنَّ للشهيدِ عند اللهِ سبعَ خِصالٍ: أن يُغفرَ له في أولِ دَفعةٍ من دمِه، ويرى مقعدَه من الجنةِ، ويُحلَّى حُلَّةَ الإيمانِ، ويُجارُ من عذاب القبرِ، ويأمنُ من الفزعِ الأكبرِ، ويوضعُ على رأسِه تاجُ الوَقارِ؛ الياقوتةُ منه خيرٌ من الدنيا وما فيها، ويُزوَّجُ اثنتَينِ وسبعينَ زوجةً من الحورَ العِينِ، ويُشفَّعُ في سبعينَ إنسانًا من أقاربِه)
الراوي: عبادة بن الصامت المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب ـ صحيح
الشرح:
الجهاد في سبيل الله من أعظم القربات إلى الله، وقد بشر المولى سبحانه وتعالى من يقتل في سبيله بسبع خصال، والخصال تعني مميزات أو/ منازل ودرجات تقدير/ أو مكافآت:
أولا: يُغفرَ له في أولِ دَفعةٍ من دمِه: يمحو الله عنه كل ذنوبه بمجرد أن يسال دمه
ثانيا: يرى مقعده من الجنة: من أعظم ما يكافئ به الشهيد أن يعرف مآله في الحال، حين يرى مقعده في الجنة بعيدا عن الحساب كالآخرين
ثالثا: يجيره الله من عذاب القبر، وعذاب القبر ثابت بالكتاب والسنة قال تعالى: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون) السجدة:21
قال ابن عباس: جزء منه في الدنيا والنصيب الأكبر منه في القبر والعذاب الأكبر هو عذاب جهنم، قال مجاهد: يعني به عذاب القبر.
وقال تعالى أيضا:
(وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) غافر:45 - 46.
قال ابن كثير: وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبر. حيث أثبت سبحانه لآل فرعون عذابا في الليل والنهار ويوم تقوم الساعة ينتقلون إلى العذاب الأكبر في جهنم.
وقال أيضا جل وعلا تعالى: (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم