فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 405

وبعد تمام نصر الله ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيه المسلمون بالروحاء يهنئونه بما فتح الله عليه فقال رجل:

ـ وما الذي تهنئون به فوالله إن لقينا إلا عجائز ضلعًا كالبدن المعقلة فنحرناها، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:

(لا يا ابن أخي أولئك الملأ)

وأخرج ابن إسحاق عن نبيه بن وَهْب أخي بني عبد الدار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل بالأسارى فرَّقهم بين أصحابه وقال:

(استوصوا بهم خيرًا)

وكان أبو عزيز بن عمير بن هاشم ـ أخو مصعب بن عمير رضي الله عنه لأبيه وأمه ـ في الأسارى. قال أبو عزيز:

ـ مرَّ بي أخي مصعب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني فقال:

ـ شدَّ يديك به؛ فإنّ أمه ذات متاع لعلها تفديه منك.

قال أبو عزيز:

ـ فكنت في رَهْط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر، فكانوا إذا قدَّموا غداءهم وعشاءهم خصُّوني بالخبز وأكلوا التمر لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بنا، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلا نفحني بها، فأستحي فأردها فيردها عليَّ ما يمسها. ولما قال أخوه مصعب لأبي اليَسَر ـ وهو الذي أسره ـ ما قال، قال له أبو عزيز:

ـ يا أخي، هذه وصاتك بي؟

فقال له مصعب:

ـ إنه أخي دونك.

فسألت أمه عن أغلى ما فُديَ به قرشي فقيل لها: أربعة آلاف درهم.

فبعثت بأربعة آلاف.

الوفاة:

استشهد رضي الله عنه في أحد وهو ابن أربعين سنةأو يزيد.

عن محمد بن شرحبيل قال:

ـ حمل مصعب اللواء يوم أحد فلما جال المسلمون ثبت به مصعب فاقبل ابن قمئة فضرب يده اليمنى فقطعها ومصعب يقول (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) سورة آل عمران آية: 144. وأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه فضربها فقطعها فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره وهو يقول: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فانفذه.

قال إبراهيم بن محمد عن أبيه:

ـ ما نزلت هذه الآية: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) يومئذ ثم نزلت بعد ذلك.

وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد حتى قتل وكان الذي قتله ابن قمئة الليثي وهو يظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع الى قريش فقال قتلت محمدا.

وقال ابن سعد:

(قتل مصعب وأخذ اللواء ملك في صورته فجعل النبي. صلى الله عليه وسلم يقول له في آخر النهار تقدم يا مصعب فالتفت إليه الملك وقال لست بمصعب فعرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه ملك أيد به)

وعن عبيد بن عميرقال:

ـ لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد مر على مصعب بن عمير مقتولا على طريقه فقرأ: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا عليه) سورة الأحزاب آية 23.

ذكر عبد الله بن المبارك أن عبد الرحمن ابن عوف أتى بطعام وكان صائما فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت