فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 405

الذي يفتقد الحس القيادي ووصولهم إلى المركز القيادي خاضع لظروف لا تعتمد (الكفاءة) بقدر (الولاء) وهم من أخبث الأنواع قاطبة وأخطرها.

وتتبدل شخصية هؤلاء مع الجلوس على عرش القرارات على نحو وصفي فيكونون من أسوء أنواع المديرين ويتميزون بما لايقل عن 16 صفة قيادية فاسدة مثل: مظاهر الاستعراض، وتقريب المهملين، وتضييع الوقت في برامج غير مجدية، والحفاظ على مظاهر الأبهة في المكتب بجانب السكرتيرة الجميلة، وحشر الأنف في كل صغيرة وكبيرة، والانفجار بالزعيق على مخالفات لا تستحق

وتحطيم كل نفس كريمة؛ فيجب على الجميع أن يسارعوا إلى الولاء وإظهار صنوف الزلفى، وأن يكونوا جاهزين على مدار الساعة لتقديم (التقارير) في حق زملاءهم.

ويوحي إلى الزعيم من حوله زخرف القول غرورا أن الأمور في أحسن أحوالها، وأن كل شيء تحت السيطرة؛ فلا يسجلون إلا الانتصارات ولا يظهرون إلا عظمة القائد الذي لايخطيء.

وأما المصائب فلا يتم الإخبار عنها إلا بعد أن لا يبق بدٌ من الإعلان عنها مثل القدم السكرية المتعفنة التي تفوح رائحتها ولا ينفع فيها إلا البتر.

وجرت سنة الله في خلقه أن هذا عندما يحدث يكون متأخرًا جدًا حيث لا ينفع الترميم، مثل كسر الزجاج الذي لا ينفع فيه التجبير. وعندها تكون السفينة في طريقها إلى قاع المحيط بأسرع من غرق التيتانيك.

و عندما تغرق السفينة تهرب الجرذان. هكذا تبرأ (فون باولوس) قائد الجيش السادس من معلمه (هتلر) بعد أن استسلم للروس ولم يبق من جيشه الذي بلغ 360 ألف مقاتل سوى تسعين ألفًا. وهكذا خطط (هملر) رئيس الاستخبارات العسكرية) الجستابو) والحرس الخاص (SS) للانقضاض على السلطة في الرايخ وبدأ يتفاوض مع الحلفاء سرًا مع نهاية هتلر مع أنه لم يبق شيء من الرايخ.

وعندما تسلل لواذا شقيق (إيفا براون) عشيقة هتلر من القاعدة تحت أرضية حيث اختبأ (الفوهرر) في أيامه الأخيرة أمر هتلر بمحاكمته وإعدامه في لحظات.

وهكذا مات المشير (عامر) منتحرا أو منحورا بعد طول صحبة وعظيم الخدمات.

(والإخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) . ولكن لماذا يحب أحدنا أن يحاط بالمتملقين الذين يركعون له ويسجدون ويسعون له ويحفدون؟ ولماذا كل هذا العناء لشق هذا الطريق بين صراع (التراتبية) وكسب العداوات بدون توقف؟

وما هو الشيء المغري الذي يدعو إلى اعتلاء القمة؟ ما هي هذه الحلاوة التي لا يقاوم إغراؤها. للإجابة على هذا السؤال دخل على الخط علماء البيولوجيا ليخلصوا بنتيجة سيئة عن طبيعة الإنسان: (إنه يولد ليس بعطش إلى القوة بل بميل إلى سوء استخدام السلطة) أي أن السلطة تفسد الإنسان مهما كان ودان.

وهذا يعطي الإشارة الحمراء لمن يتفاءل بالقدرة الأخلاقية عند بعض الأفراد الذين يصلون إلى سدة المسؤولية أنهم نزيهون وبالتالي سوف تنصلح الأمور مع قدومهم بضربة ساحر حتى لو كان في بلد وصل العفن فيها إلى قمم الغمام بما يذكر بهلوسة مدمني المخدرات. ويفوتهم أن الوسط عندما يمرض فلن يرفعه صلاح صالح أو استقامة عادل.

يقول (بروس شارلتون) الباحث في علوم التطور من جامعة (نيو كاستل) أن طبيعة البشر تحمل الميل للمغالبة والقهر. أما الانثروبولوجي (كريستوفر بوم) من جامعة (جنوب كاليفورنيا) فيعزي هذا إلى أننا (مازلنا نحمل هذا التنافس العدواني من أسلافنا) .

وفي عالم البيولوجيا يمكن التمييز بين ثلاث أنواع من الجماعات: قرود الريزوس والشمبانزي والمجتمع الإنساني.

إن مجتمع قرود الريزوس تعيش في تراتبية خاصة حيث يسيطر الذكر الأقوى في حين أن مجتمعات الشمبانزي تطور عندها نظام اجتماعي معقد في آلية متبادلة من الانضباط، والرئيس الذي له حظوظ البقاء هو من يخدم مصالح الجماعة أكثر فتعترف له الجماعة وتنقاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت