فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 405

وما زال الصدق والأمانة وحسن المعاملة والالتزام بتعاليم الدين الإسلامي متعلقة بأذهان الأستراليين حول أولئك الرجال، إلى درجة أن عدم شربهم للخمر قد أدهش الغربيين.

ورغم احترام المسلمين للأنظمة إلا أن وضعهم كان صعبًا وضعيفًا؛ لأن الغرب يراهم متخلفين بسبب تمسكهم بالإسلام، ولكن التاريخ يوضح أن الأفغان ليسوا أول من وصل إلى أستراليا؛ حيث إن التجار المسلمين كان لهم علاقات مع سكان شمال أستراليا الأصليين في القرن السابع عشر الميلادي. ولكن تأثير الأفغان حاليًا هو القائم والمشهود له.

ومساهمة المسلمين بشكل عام في التجارة والصناعة والزراعة ظاهر في جميع أرجاء القارة ومعترف به.

وجدير بالذكر أن النصرانية كانت هي الديانة الرئيسة في تلك المنطقة، إلا أنها تشهد في الآونة الأخيرة تناميًا مستمرًّا للإسلام وخاصة في منطقة ميلانيزيا التي تضم عددًا من الدول على رأسها"بابوا غينيا الجديدة"وفيجي وتيمور الشرقية وجزر سليمان.

وتشير التقديرات الأخيرة إلى وجود 600 ألف مسلم في هذه القارة، وقد عرفت الإسلام - وخاصة منطقة غينيا الجديدة - منذ عام 1600 من خلال العلاقات التجارية مع الصين والملايو.

في جزر سليمان قرابة 350 مسلم ويعمل هؤلاء المسلمون على نشر الإسلام بين عشائرهم.

وما يحدث في جزر سليمان ليس قاصرًا عليها وإنما أصبح تأسيس الجاليات الإسلامية ظاهرة في كل بلدان"جزر المحيط الهادي"، فقد أصبحت هذه المنطقة هدفًا للمنظمات الإسلامية المهتمة بالدعوة ونشر الإسلام، كما يوجد العديد من الدعاة المسلمين الأفارقة والذين يستجيب لهم الميلانيزيون بسهولة حيث يشبهونهم في اللون والسمات.

هذا ولا توجد أرقام رسمية حول أعداد المسلمين لكن الإسلام هو الأسرع انتشارًا في هذه البلاد، وتشير التقديرات إلى تحول الآلاف إلى الإسلام في بابوا غينيا الجديدة وجزر سليمان وفانواتو وفيجي، كما توجد جالية كبيرة في كاليدونيا الجديدة هي الأخرى.

ويراهن"المسيحيون"على ارتباط عقائد وعادات الميلانيزيين بالخنزير وما يشتق عنه في وقف زحف الإسلام في هذه المنطقة، لكنهم أيضًا يبدون تخوفًا من احتمالية تغلب الإسلام على هذا الأمر.

و قام المسلمون بتأسيس جمعية إسلامية في عام 1418 هـ/ 1997 م، وقد ساعدهم في ذلك من الناحية النظامية بعض المسلمين من فيجي, مع بعض المساعدات المادية من بعض الدول الإسلامية وطبعًا ليس بصورة رسمية بل عن طريق الجمعيات الخيرية, ولا يوجد سوى مسجد وحيد صغير حسبما علمت.

هذا ويعاني المسلمون في جزر سليمان بعض العوائق والتحديات التي تتمثل في:

أولا: تحدي العناصر الأخري ذات المعتقدات الضالة من الصليبيين وأعوانهم ومن على شاكلتهم الذين يعاملونهم على أنهم أقلية ضئيلة.

ثانيا: كذلك انتشار الطريقة الأحمدية القاديانية التي استغل أصحابها الأزمة الاقتصادية في البلاد والتي نشأت في أعقاب التوترات العرقية المتكررة في تلك البلاد, حيث تركت الآباء يواجهون مشاكل مالية كثيرة لتقديم الدعم المالي للأطفال الذين في سن التعليم المدرسي, وجعلت أعداد كبيرة من الطلاب يتسربون من المدرسة لأن آباءهم لا يستطيعون دفع الرسوم. وقد وجدت الطائفة الأحمدية في هذا الأمر حقلًا خصبًا لبثِّ سمومها بين المسلمين, ونشر دعوتهم بين غير المسلمين من أبناء البلاد الأصليين وذلك برعاية ودعم أطفالهم في الدراسة الابتدائية.

ثالثا: وهناك الغزو الصليبي التنصيري فباستثناء الكنائس، وصلت المنظمات غير الحكومية في جزر سليمان بشكل كبير, والتي تشمل الصليب الأحمر، ونادي الروتاري، وجمعية إنقاذ الطفولة الصليبية، والإغاثة الكاثوليكية, وهي هيئات منظمة تنظيمًا جيدًا، وممولة تمويلًا كبيرًا، ومبتكرة في أهدافها ونهجها

وهي تعمل ظاهريًّا في التنمية بطريقة ثورية تمامًا مع التركيز على التغيير الكلي للشخص (ميتانويا) . و لديها فرق جوالة تنشر شبكتها في جميع أنحاء البلاد, بينما باطنها وأهدافها غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت