ـ كان بلال بن رباح من المستضعفين من المؤمنين وكان يعذب حين أسلم ليرجع عن دينه، فما أعطاهم قط كلمة مما يريدون، وكان الذي يعذبه أمية بن خلف. وكان أبوجهل يتناوله أيضا بالعذاب.
عن عمير بن إسحاق قال:
ـ كان بلال إذا اشتدوا عليه في العذاب قال أحد أحد، فيقولون له قل كما نقول .. !
فيقول:
ـ إن لساني لا يحسنه.
عن مجاهد قال:
ـ أول من أظهر الإسلام سبعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وبلال وخباب وصهيب وعمار وسمية أم عمار.
فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه عمه، وأما أبو بكر فمنعه قومه، وأخذ الآخرون فألبسوهم أدراع الحديد ثم صهروهم في الشمس حتى بلغ الجهد منهم كل مبلغ فأعطوهم ما سألوا، فجاء كل رجل منهم قومه بأنطاع الأدم (ما يتخذ من الجلد) فيها الماء فألقوهم فيه، وحملوا بجوانبه إلا بلالا.
فلما كان العشي جاء أبو جهل فجعل يشتم سمية ويرفث ثم طعنها فقتلها فهي أول شهيد استشهد في الإسلام، إلا بلالا فإنه هانت عليه نفسه في الله حتى ملوه، فجعلوا في عنقه حبلا ثم أمروا صبيانهم أن يشتدوا به بين أخشبي (جبلي) مكة فجعل بلال يقول أحد أحد.
وكان أبو جهل يبطحه على وجهه في الشمس، ويضع الرحا عليه حتى تصهره الشمس، ويقال:
ـ أكفر برب محمد.
فيقول:
ـ أحد، أحد.
وقيل: إن أبا بكر اشتراه وهو مدفون بالحجارة يعذب تحتها.
وهناك رواية تقول:
مرَّ به أبو بكر الصدِّيق يومًا وهم يصنعون ذلك، فقال لأمية:
ـ ألا تتقي الله في هذا المسكين حتى متى؟
قال:
ـ أنت أفسدته فأنقذه ممَّا ترى.
فقال أبو بكر:
ـ أفعل، عندي غلام أسود أجلَدُ منه وأقوى على دينك، أعطيكه به.
قال:
ـ قد قبلت.
قال: هو لك.
فأعطاه أبو بكر غلامه ذلك، وأخذ بلالًا فأعتقه، ثم أعتق معه على الإِسلام ـ قبل أن يهاجر من مكة ـ ست رقاب بلال سابعهم.
وقيل إن أبا بكر اشتراه بسبع أواق، وقيل بخمس أواقٍ (الأوقية ما يعادل أربعين درهمًا)
وعن ابن عباس أن أبا بكر لما اشترى بلالًا وأعتقه قال المشركون:
ـ ما فعل ذلك أبو بكر إلا ليد كانت لبلال عنده.
فنزل قول الله تعالى (وما لأحد عنده من نعمة تجزى) إلى آخر السورة.
وكان من قدر الله تعالى أن قتل بلال يوم بدر أمية بن خلف، فقيل إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال في ذلك أبياتًا:
هنيئًا زادك الرحمن خيرًا فقد أدركت ثأرك يا بلال
مناقبه:
مناقبه لا تعد، منها: