وقال أبو حسان عيسى بن عبد الله البصري: سمعت الحسن بن عرفة يقول: قال لي ابن المبارك (استعرت قلمًا بأرض الشام، فذهبت على أن أرده فلما قدمت مرو نظرت فإذا هو معي، فرجعت إلى الشام حتى رددته على صاحبه)
وقال أسود بن سالم: كان ابن المبارك إمامًا يُقتدى به، كان من أثبت الناس في السنة، إذا رأيت رجلًا يغمز ابن المبارك فاتهمه على الإسلام.
وقال النسائي: لا نعلم في عصر ابن المبارك أجل من ابن المبارك ولا أجل منه ولا أجمع لكل خصلة محمودة منه
وعن الحسن بن عيسى، قال: اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك مثل الفضل بن موسى، ومخلد بن حسين، ومحمد بن النضر فقالوا: تعالوا نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير، فقالوا: العلم، والفقه، والأدب، والنحو، واللغة، والزهد، والفصاحة، والشعر، وقيام الليل، والعبادة، والحج، والغزو، والشجاعة، والفروسية، والقوة، وترك الكلام فيما لا يعنيه، والإنصاف، وقلة الخلاف على أصحابه.
قال حبيب الجلاب: سألت ابن المبارك، ماأخير ما أعطي الإنسان؟ قال: غريزة عقل، قلت: فإن لم يكن؟ قال: حسن أدب، قلت: فإن لم يكن؟ قال: أخٌ شفيق يستشيره، قلت: فإن لم يكن؟ قال: صمت طويل، قلت: فإن لم يكن؟ قال: موت عاجل.
عن عبد الله قال: إذا غلبت محاسن الرجل على مساوئة لم تذكر المساوئ، وإذا غلبت المساوئ على المحاسن لم تذكر المحاسن.
قيل لابن المبارك: إذا أنت صليت لم لا تجلس معنا؟ قال: أجلس مع الصحابة والتابعين، أنظر في كتبهم وآثارهم فما أصنع معكم؟ أنتم تغتابون الناس.
وجاء أن ابن المبارك سُئل: من الناس؟ فقال: العلماء، قيل: فمن الملوك؟ قال: الزهاد، قيل: فمن الغوغاء؟ قال: خزيمة وأصحابة (يعني من أمراء الظلمة)
قيل: فمن السفلة؟ قال: الذين يعيشون بدينهم.
وعنه قال: إن البصراء لا يأمنون من أربع: ذنب قد مضى لا يدري ما يصنع فيه الرب عز وجل، وعمر قد بقي لا يُدرى مافيه من الهلكة، وفضل قد أُعطي العبد لعله مكر واستدراج، وضلالة قد زينت يراها هدىً، وزيغ قلب ساعة فقد يسلب المرء دينه ولا يشعر.
عن ابن المبارك قال: من استخف بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته
أثر العلم على شخصيته واخلاقه:
1 ـ الورع والخشية: كان القاسم بن محمد يكثر السفر مع ابن المبارك, فلم يكن يلحظ زياده في عبادته على غيره, فيعجب من ذلك وكثيرًا ما تحدّثه نفسه: بما فضل هذا الرجل علينا حتى نال هذه الشهرة بين الناس؟ فبينما هم في ليلة على عشاء انطفأ السراج
فقام بعضهم وأخذ السراج وخرج به يستصبح, وحينما عادوا نظر القاسم بن محمد إلى عبدالله بن مبارك فرأى الدموع قد بلّلت وجهه ولحيته, فقال في نفسه: بهذه الخشية فضل هذا الرجل علينا, ولعله حين فقد السراج فصار إلى الظلمة .. تذكّر القيامة!.
2 ـ ـ نشر العلم.
3 ـ الحكمة في القول والفعل.
4 ـ الزهد مع الغنى.
5 ـ الفقه في الإنفاق.
حكي عنه رحمه الله عليه أنه قال:"خرجت للغزو مرة فلما تراءت الفئتان خرج من صف الترك فارس يدعو إلى البراز فخرجت إليه فإذا قد دخل وقت الصلاة قلت له: تنح عني حتى أصلي ثم أفرغ لك فتنحى فصليت ركعتين وذهبت إليه فقال لي: تنح عني حتى أصلي أنا أيضا فتنحيت عنه فجعل يصلي إلى الشمس فلما خر ساجدا هممت أن اغدر به فإذا قائلا يقول:"وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا"فتركت الغدر فلما فرغ من صلاته قال لي لما تحركت؟ قلت: أردت"