لارؤ
كانت الأم أسماء بنت أبي بكر حاملًا بعبد الله بن الزبير، وهي تقطع الصحراء اللاهبة مغادرة مكة إلى المدينة على طريق الهجرة العظيم، وما كادت تبلغ قباء عند مشارف المدينة حتى جاءها المخاض ونزل المهاجر الجنين أرض المدينة في نفس الوقت الذي كان ينزلها المهاجرون من الصحابة، وحُمِل المولود الأول إلى الرسول فقبّله وحنّكه، فكان أول ما دخل جوف عبد الله ريق الرسول الكريم، وحمله المسلمون في المدينة وطافوا به المدينة مهللين مكبرين.
بعض المواقف من حياة ذات النطاقين مع الصحابة:
لما خرج الصديق مهاجرًا بصحبة رسول الله حمل معه ماله كله، ومقداره ستة آلاف درهم، ولم يترك لعياله شيئًا ...
فلما علم والده أبو قحافة برحيله -وكان ما يزال مشركًا- جاء إلى بيته وقال لأسماء (ذات النطاقين) : والله إني لأراه قد فجعكم بماله بعد أن فجعكم بنفسه.
فقالت له: كلا يا أبتِ إنه قد ترك لنا مالًا كثيرًا، ثم أخذت حصى ووضعته في الكوة التي كانوا يضعون فيها المال وألقت عليه بثوب، ثم أخذت بيد جدها -وكان مكفوف البصر- وقالت: يا أبت، انظر كم ترك لنا من المال. فوضع يده عليه وقال:
ـ لا بأس ... إذا كان ترك لكم هذا كله فقد أحسن.
وقد أرادت بذلك أن تسكن نفس الشيخ، وألا تجعله يبذل لها شيئًا من ماله ذلك لأنها كانت تكره أن تجعل لمشرك عليها معروفًا حتى لو كان جدها.
وروى عروة عنها، قالت: تزوجني الزبير وما له شيء غير فرسه; فكنت أسوسه وأعلفه، وأدق لناضحه النوى، وأستقي، وأعجن، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله على رأسي وهي على ثلثي فرسخ فجئت يوما، والنوى على رأسي، فلقيت رسول الله ومعه نفر، فدعاني، فقال:"إخ، إخ"، ليحملني خلفه; فاستحييت، وذكرت الزبير وغيرته.
قالت: فمضى.
فلما أتيت الزبير أخبرته فقال: والله، لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه! قالت: حتى أرسل إلي أبو بكر بعد بخادم، فكفتني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني.
وعن ابن عيينة، عن منصور بن صفية، عن أمه، قالت: قيل لابن عمر: إن أسماء في ناحية