اتهع
و زاد الاضطراب بعد قبول استقالة وزارة حسين رشدي الذي استقال احتجاجًا علي عدم السماح للوفد بالسفر إلي مؤتمر الصلح وفي باريس، عدم السماح أيضًا لحسين رشدي و وزير المعارف عدلي يكن بالذهاب إلي لندن لمناقشة آمال مصر في الاستقلال مع الحكومة البريطانية.
و كان قبول استقالة وزارة حسين رشدي الوطنية من السلطان فؤاد إذانًا بالقطيعة بين السلطان فؤاد و الوفد بزعامة سعد زغلول، فقد أرسل الوفد خطابًا قاسيًا للسلطان فؤاد فيه كثير من التأنيب علي قبول استقالة حسين رشدي و كان الأولي بالسلطان فؤاد أن يقف بجانب الوزارة المتمسكة بحق مصر في عرض قضيتها و آمالها في الاستقلال.
كان هذا الخطاب الموجع هو ورقة الطلاق بين السلطان فؤاد و الوفد، فانتهز الإنجليز الفرصة و قاموا في 8 مارس 1919 باعتقال سعد زغلول و محمد محمود و حمد الباسل و إسماعيل صدقي و ساقتهم إلي ثكنات قصر النيل و منها إلي بورسعيد ثم نفتهم إلي جزيرة مالطة.
ما كاد نبأ اعتقال و نفي سعد يسري بين الشعب حتي اندلع لهيب الثورة يوم 9 مارس في القاهرة و المدن الكبري ثم القري، و لم يعد هناك مكان إلا ويضج بالثورة الوطنية.
و خرجت جميع طوائف الشعب في هذه الثورة، فقد كانت ثورة شعبية بحق، شارك فيها العمال و الطلبة و الفلاحين. حتي المرأة خرجت في مظاهرات فهزت المجتمع بجرأتها ووطنيتها. و أنقض الفلاحون علي خطوط السكك الحديدية و البرق فقطعوها.
استدعت الخارجية البريطانية ونجيت Wingate ، و حل محله لورد اللنبي الذي استعمل الفرق البريطانية للسيطرة علي الثورة، و حدثت صدامات بين الثوار و القوات الإنجليزية، و قتل عدد غير قليل من المصريين في هذه الصدامات.
و في النهاية تراجعت إنجلترا و قامت بالإفراج عن سعد زغلول و رفاقه، و أعلنت أنها مستعدة للتفاوض بشأن استقلال مصر، و سمحت لوفد سعد زغلول بالسفر إلي أور, با، و لكنهم وجدوا الأبوب موصدة أمامهم، فقد وافقت الدول الكبري علي الحماية البريطانية علي مصر، و لم يسمح لمصر عرض قضيتها.
و الحقيقة أن أهم ما في ثورة 1919 من ناحية استقلال مصر، هو أنها مثلت الأسوأ علي الإطلاق في كل الاحتمالات التي وضعها الاحتلال البريطاني في التعامل مع ملف استقلال مصر، و ظلت الثورة بعد ذلك تمثل الفزاعة التي يخاف منها الإنجليز و يخشون تكرارها، مما جعلهم