الْحَسَنُ السَّمْتَ وَالْهَدْىَ وَالدَّلَّ - بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ فَاطِمَةَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهَا كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِى مَجْلِسِهِ وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إِلَيْهِ فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ فِى مَجْلِسِهَا) سنن أبى داود
وأخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم أنها واحدة من خير نساء العالمين. فعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ:
(حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفَاطِمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ (مسند أحمد صحيح.
وعن الْمِسْوَرَ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِى جَهْلٍ، فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لاَ تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، هَذَا عَلِىٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ أَبِى جَهْلٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ:
«أَمَّا بَعْدُ أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ، فَحَدَّثَنِى وَصَدَقَنِى، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّى، وَإِنِّى أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا، وَاللَّهِ لاَ تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ»
فَتَرَكَ عَلِىٌّ الْخِطْبَةَ. البخارى
لقبها النبي صلى الله عليه وسلم الزهراء؛ فكانت ريحانته وأحب بناته إليه؛ لأنها أصغرهن وحافظة نسله صلى الله عليه وسلم، وكان إذا قدم من غزو أو سفر يبدأ بالمسجد فيصلي، ثم يزور ابنته فاطمة الزهراء ثم يأتي أزواجه رضوان اللَّه عليهن
ولدت الزَّهراء قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وعمره حينئذ خمس وثلاثون سنة، وذلك في يوم التحكيم عند إعادة بناء الكعبة، يوم أخمد النبي صلى الله عليه وسلم بحكمته وفطنتة نار الحرب بين قبائل قريش المتنازعة حول من يضع الحجر الأسود المقدس في مكانه؛ فقد بسط رداءه، ووضع فيه ذلك الحجر وطلب من زعماء القبائل أن يمسك كل منهم بطرف الرداء ثم وضعه بيده الشريفة في مكانه.
وقد شهدت السيدة فاطمة منذ طفولتها أحداثًا جسامًا كثيرة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى يومًا بالكعبة وبعض سفهاء قريش جالسون، فانبعث شقيٌّ من أشقياء القوم فأتى بأحشاء جزور فألقاها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، فلم يزل ساجدًا حتى جاءت فاطمة فأزالت عنه الأذى.
كما كانت أم جميل - امرأة أبي لهب- تلقي الأقذار أمام بيته فيزيلها في هدوء ومعه فاطمة تحاول أن تعيد إلى المكان نظافته وطهارته.
وقاست فاطمة -رضى الله عنها- عذاب الحصار الشديد الذي فرضه الكفار على المسلمين وبني هاشم في شِعْب أبى طالب، وعانت من فراق أمها التي تركتها تعاني ألم الوحدة وحنين الذكريات بعد وفاتها.
وهاجرت الزهراء إلى المدينة وهي في الثامنة عشرة من عمرها وكانت معها أم كلثوم، وكان ذلك في السنة الأولى من الهجرة. وفى السنة الثانية تقدم كبار الصحابة وعلى رأسهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنهما- للنبي صلى الله عليه وسلم يطلبون الزواج من السيدة فاطمة، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم اعتذر لهم في رفق، ثم طلبها علي بن أبى طالب - كرم اللَّه وجهه- فوافق النبي صلى الله عليه وسلم
وقد قَدَّمَ عَلِيٌّ مَهْرًا للسيدة فاطمة قدره أربعمائة وسبعون درهمًا، وكانت ثمنًا لدرع أهداها له الرسول صلى الله عليه وسلم يوم بدر، واشتراها منه"عثمان بن عفان"-رضي اللَّه عنه- بهذا الثمن، وكان جهازها خميلة، ووسادة من أدم حشوها ليف، ورحاءين، وسقاء، وجرتين.
وبعد عام سعيد مليء بالإيمان رزق اللَّه فاطمة -رضي اللَّه عنها- ابنها الحسن، فاستبشر النبي صلى الله عليه وسلم فيه خيرًا، ثم رُزقت من بعده ابنها الحسين
ثم ولد لهما محسن الذي توفي وهو صغير، ثم منَّ اللَّه على بيت النبوة بمولودتين جميلتين هما السيدة"زينب"والسيدة"أم كلثوم"، بنتا الإمام علي والسيدة فاطمة -رضي اللَّه عنهم جميعًا-.