فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 405

الأندلسي.

الثالثة: جيش المرابطين الرئيسي بقيادة يوسف بن تاشفين يختفي خلف أحد التلال على مسافة من الجيش، بحيث لا يُرى هذا الجيش، فيُظَنُّ أن كل جيش المسلمين هو الفرقتان الأوليان: جيش الأندلسيين وجيش المرابطين الذي يقوده داود ابن عائشة

وقد أراد يوسف بن تاشفين من وراء ذلك أن تحتدم الموقعة فتُنْهك قوى الطرفين حتى لا يستطيعا القتال، وكما يحدث في سباق الماراثون فيقوم هو ويتدخَّل بجيشه ليَعدل الكِفَّة لصالح صفِّ المسلمين

لم تكن خطَّة يوسف بن تاشفين -رحمه الله- جديدة في حروب المسلمين؛ فقد كانت هي الخطة نفسها التي استعملها خالد بن الوليد في موقعة الولجة في فتوح فارس، وهي -أيضًا- الخطة نفسها التي استعملها النعمان بن مقَرِن في موقعة نهاوند في فتوح فارس أيضًا، فكان يوسف بن تاشفين -رحمه الله- رجلًا يقرأ التاريخ ويعرف رجالاته ويعتبر بهم.

معركة الزلاقة

هجوم ألفونسو على المعتمد

لما كان يوم الجمعة الموافق 12 من شهر رجب 479 هـ= 23 من أكتوبر 1086 م هجم ألفونسو السادس بجيشه الضخم على الجيش الأول للمسلمين (الجيش الأندلسي) ، مال ألفونسو السادس على المعتمد بجموعه وأحاطوا به من كل جهة فاستحر القتل فيهم، وصبر ابن عباد -وجيشه الأندلسي- صبرًا لم يُعهد مثله لأحد

واستبطأ يوسف وهو يلاحظ طريقه، وعَضَّته الحرب، واشتدَّ البلاء، وأبطأ عليه الصحراويون، وساءت ظنون أصحابه، وانكشف بعضهم وفيهم ابنه عبد الله، وأُثْخِنَ ابن عباد جراحات وضُرِبَ على رأسه ضربة فلقت هامته حتى وصلت إلى صدغه، وجرحت يمنى يديه، وطُعن في أحد جانبيه، وعُقرت تحته ثلاثة أفراس، كلما هلك واحد قُدِّمَ له آخر، وهو يقاسي حياض الموت يضرب يمينًا وشمالًا

ثم ما هو إلا أن انضم إليه القسم الأول من جيش المرابطين وقائده داود ابن عائشة، وكان بطلًا شهمًا فنَفَّس بمجيئه عن ابن عباد

إلا أن ألفونسو كان قد قسَّم هو الآخر جيشه إلى قسمين، فانهال بالقسم الآخر على جيش المرابطين الذي يقوده داود ابن عائشة بأعداد ضخمة: (فاقتتلوا قتالًا عظيمًا، وصبر المرابطون صبرًا جميلًا، وداسهم اللعين بكثر جنوده حتى كاد يستأصلهم، وكانت بينهم مضاربة تفلَّلت فيها السيوف، وتكسَّرت الرماح، وسارت الفرقة الثانية من عسكر اللعين مع البرهانس وابن رذمير نحو ملحة(لعله يقصد محلة) ابن عباد، فداسوها

واستمرَّت الهزيمة على رؤساء الأندلس إلى جهة بطليوس، ولم يثبت منهم غير ابن عباد وجيشه، فإنهم ثبتوا في ناحية يُقاتلون لم ينهزموا، وقاتلوا قتالًا شديدًا، وصبروا صبر الكرام لحرب اللئام ... ) وبدا المعسكر الإسلامي مرة أخرى في حالة الهزيمة.

تحرك يوسف بن تاشفين

وهنا بدأ تحرك الجيش المرابطي الرئيسي الذي يقوده ابن تاشفين، وذلك بعد أن كانت قد أُنهكت قوى الطرفين من المسلمين والنصارى، وبعد طول صبر ينزل يوسف بن تاشفين بالقسم الرئيسي من جيش المرابطين الذين كانوا معه، وهم في كامل قوتهم، فيحاصرون الجيش النصراني.

قسَّم يوسف بن تاشفين الجيش الذي كان معه إلى قسمين:

فالأول وقائده سير ابن أبي بكر - في قبائل المغرب وزناتة والمصامدة وغمارة وسائر قبائل البربر- يساعد جيش المسلمين الذي يقوده داود ابن عائشة والمعتمد بن عباد

والقسم الثاني بقيادته هو ومعه باقي قبائل صنهاجة والمرابطين يلتفُّ خلف جيش النصارى، ويقصد مباشرة إلى معسكرهم: فأضرمها نارًا وأحرقها، وقتل مَنْ كان بها من الأبطال والرجال والفرسان، الذين تركهم ألفونسو بها يحرسونها ويحمونها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت