فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 405

ادب 10

البلاغة وصفتها

قيل لعمرو بن عُبيد: ما البلاغة قال: ما بَلَّغك الجنَّة وعَدَل بِك عن النار قال السائل: ليس هذا أُريد قال: فما بَصَّرك مواضعَ رُشْدك وعواقبَ غَيِّك قال: ليس هذا أريد

قال: مَن لم يحسن أن يسكت لم يُحسن أن يَسمع ومَن لم يُحسن أن يَسمع لم يحسن أن يسأل ومَن لم يُحسن أن يَسأل لم يُحسن أن يقول: قال: ليس هذا أُريد

قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنّا معشر"النبيين"بِكَاء - أي قليلو الكلام وهو جمع بكاء - وكانوا يكرهون أن يَزيد مَنْطق الرجل على عَقْله

قال السائل: ليس هذا أريد قال: فكأنك تُريد تَخَيُّر الألفاظ في حُسْن إفهام قال: نعم قال: إنك إن أردتَ تَقْرير حُجَّة اللهّ في عُقول المُكَلَّفين وتخفيف المَؤونة على المُسْتمعين وتَزيين المعاني في قُلوب المستفهمين بالألفاظ الحَسنة رغبةً في سُرعة استجابتهمِ ونفْي الشواغل عن قلوبهم بالمَوْعظة الناطقة عن الكتَاب والسُّنَّة كُنت قد أُوتيت فَصْلَ الخِطاب.

وقيل لبعضهم: ما البلاغة قال: مَعْرفة الوَصْل من الفَصل.

وقيل لآخر: ما البلاغة قال: إيجاز الكلام وحَذْف الفُضُول وتَقْرِيب البعيد.

وسمع خالدُ بن صَفْوان رجلًا يتكلّم ويُكثْر فقال اعلم رحمك الله أن البلاغة ليست بحِفّة اللسان وكَثْرة الهَذَيان ولكنها بإصابَة المَعْنى والقَصْدِ إلى الحُجَّة.

وتكلّم رَبيعة الرَّأي يومًا فأكثر"وأُعجب بالذي كان منه"وإلى جَنْبه أعرابيٌّ فالتفتَ إليه فقال: ما تَعُدّون البلاغةَ يا أعرابيّ قال: قِلّة الكلام وإيجاز الصواب قال: فما تَعُدّون العِيّ قال: ما كًنت فيه منذُ اليوم.

فكأنما أَلْقمه حَجرًا.

قيل للعَتّابي: ما البلاغة قال: إظهار ما غمَض من الحقّ وتَصْوير الباطل في صورة الحق.

وقيل لأعرابيّ: مَن أَبلغ الناس قال: أَسْهَلهم لَفظًا وأحسنهم بَدِيهة.

وقيل لآخر: ما البلاغة فقال: نشر الكلام بمعانيه إذا قَصُر وحُسْن التأليف له إذا طال.

وقيل لآخر: ما البلاغة فقال: قَرْع الحجَّةِ ودُنُوّ الحاجة.

وقيل لآخر: ما البلاغة قال: الإيجاز في غَيْر عَجْز والإطناب في غَيْر خَطَل.

وقيل لغيره: ما البلاغة قال: إقلال في إيجاز وصَواب مع سُرعة جواب.

قيل لليُونانيّ: ما البلاغة قال: تَصْحيح الأقسام واختيار الكلام.

وقيل لبعضهم: مَن أبلغ الناس قال: مَن ترك الفُضُول واقتصر على الإيجاز.

وكان يقال: رسولُ الرجل مكان رَأْيه وكِتَابه مكان عَقله.

وقال جَعفر بن محمد عليه السلام: سُمِّي البليغ بليغًا لأنه يَبلغ حاجتَه بأَهْون سعيه.

وسُئل بعضُ الحكماء عن البلاغة فقال: مَن أخذ مَعاني كثيرة فأدَاها بألفاظ قليلة وأخذ معاني قليلة فولّد منها لفظًا كثيرًا فهوِ بَليغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت